وَيَنْبَغِي أَن يَقُول لَهُم أخبرونا عَن الْإِيمَان مَا هُوَ فَإِن قَالُوا لَا ندرى سَقَطت مواربة كَلَامهم وصاروا بِمَنْزِلَة من يَقُول الشَّيْء على الْجَهْل وَالْجَاهِل لَا حجَّة لَهُ
وَإِن قَالُوا الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار فقد صدقُوا يُقَال لَهُم فالإقرار يكون بِاللِّسَانِ أَو بِالْقَلْبِ فَإِن قَالُوا بِاللِّسَانِ فَقَط يُقَال لَهُم فالمنافقون الَّذين أقرُّوا بألسنتهم وأسروا الشّرك أهوَ شَيْء صَحَّ لَهُم الْإِيمَان إِذا أقرُّوا بألسنتهم وَالْإِيمَان عنْدكُمْ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ
فَإِن قَالُوا هَؤُلَاءِ أقرُّوا بألسنتهم وأسروا هَذِه فَلم يَصح إِيمَانهم نقضوا قَوْلهم لأَنهم قد اعْتَرَفُوا أَن القَوْل بِاللِّسَانِ لَا يَصح إِلَّا مَعَ إِقْرَار بِالْقَلْبِ وَإِن شكّ الْقلب بِبَعْض إِقْرَار اللِّسَان فَيجب عَلَيْهِم حِينَئِذٍ أَن يَقُولُوا الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وَإِقْرَار بِالْقَلْبِ وَالْإِقْرَار بِالْقَلْبِ عمل بل هُوَ أصل كل الْأَعْمَال الَّتِي بالجوارح لِأَن الْجَوَارِح عَن الْقلب تصدر وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد وَجب أَن يَقُولُوا إِن الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وينقضوا أصلهم إِن الْإِيمَان قَول بِلَا عمل وَأَيْضًا إِذا أقرُّوا أَن الْإِيمَان قَول وَعمل وينقضوا أصلهم إِن الْإِيمَان قَول بِلَا عمل وَأَيْضًا إِذا أقرُّوا أَن الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وتصديق بِالْقَلْبِ لزمتهم أَن يَقُولُوا وَعمل بالجوارح فَإِن أَبَوا أَن يَقُولُوا ذَلِك ردوا إِلَى الْكَلَام الأول فَبَان جهلهم وَإِن أَجَازُوا ذَلِك تركُوا قَوْلهم وَقَالُوا الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وتصديق بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح يزِيد وَينْقص وَهَذَا هُوَ الْحق لَا يجوز غَيره
وَيُقَال لَهُم أَيْضا أخبرونا افْترض الله على عباده فَرَائض فِيهَا أَمر وَنهى فَإِن قَالُوا لَا جهلوا وكابروا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.