ذَلِك جسما
ثمَّ بَينهم نزاع فِيمَا يُسمى جسما وَهُوَ مركب من جَوَاهِر مُنْفَرِدَة متناهية كَمَا يَقُوله أَكثر الْقَائِلين بالجوهر الْفَرد وَإِمَّا متناهية كَمَا يَقُوله النظام وَالْتزم الطفرة الْمَعْرُوفَة بِهِ أَو هُوَ مركب من مَادَّة وَصُورَة كَقَوْل بعض المتفلسفة أَو لَيْسَ مركبا لَا من هَذَا وَلَا من هَذَا كَمَا يَقُوله الهشامية والكلابية والنجارية والضرارية وَكثير من الكرامية وَكثير من الْكتب لَيْسَ فِيهَا هَذَا القَوْل الثَّالِث
وَالصَّوَاب أَنه لَيْسَ مركبا من هَذَا وَلَا من هَذَا
وَيَنْبَنِي على هَذَا أَن مَا يحدثه الله من الْحَيَوَان والنبات والمعادن فَهِيَ أَعْيَان مخلوقة على قَول نفاة الْجَوْهَر الْفَرد فَأَما على قَول من يُثبتهُ فَإِنَّمَا يحدث أعراضا وصفات وَإِلَّا فالجواهر بَاقِيَة وَلَكِن اخْتلف تركيبها وَيَقُولُونَ لَا تستحيل حَقِيقَة إِلَى حَقِيقَة أُخْرَى وَلَا تنْقَلب الْأَجْنَاس بل الْجَوَاهِر يُغير الله تركيبها وَهِي بَاقِيَة
وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ بإستحالة بعض الْأَجْسَام إِلَى بعض وإنقلاب جنس إِلَى جنس كَمَا تنْقَلب النُّطْفَة إِلَى علقَة والعلقة إِلَى مُضْغَة ثمَّ إِلَى عِظَام
وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء والأطباء
فالنظار كلهم متفقون فِيمَا أعلم على أَن الْجِسْم يشار إِلَيْهِ وَإِن اخْتلفُوا فِي كَونه مركبا من الْأَجْزَاء المنفردة أَو من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو لَا من هَذَا وَلَا من هَذَا
وَقد تنَازع الْعُقَلَاء أَيْضا هَل يُمكن وجود مَوْجُود قَائِم بِنَفسِهِ لَا يشار إِلَيْهِ وَلَا يُمكن أَن يرى على ثَلَاثَة أَقْوَال فَقيل لَا يُمكن ذَلِك بل هُوَ مُمْتَنع
وَقيل هُوَ مُمْتَنع فِي المحدثات الممكنة الَّتِي تقبل الْوُجُود والعدم
وَقيل بل ذَلِك مُمكن فِي الْمُمكن وَالْوَاجِب وَهَذَا قَول بعض الفلاسفة مَا علمت قَالَه أحد من أهل الْملَل
ومثبتو ذَلِك يسمونها المجردات والمفارقات
وَأكْثر الْعُقَلَاء يَقُولُونَ وجود هَذِه فِي الأذهان لَا فِي الْأَعْيَان وَإِنَّمَا يثبت ذَلِك من وجود نفس الْإِنْسَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.