وَإِذا كَانُوا هم الْأَفْضَل تعيّنت الْإِمَامَة فيهم
فَهَل تخفى دلَالَة هَذِه الْآيَة على الْمَطْلُوب إِلَّا على من استحوذ الشَّيْطَان عَلَيْهِ
الْجَواب أما أَخذه عليا وَفَاطِمَة وابنيهما فِي المباهلة فَفِي مُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص لما نزلت هَذِه الْآيَة دعاهم فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي وَلَكِن لَا دلَالَة فِي ذَلِك على الْإِمَامَة وَلَا على الْأَفْضَلِيَّة
وقولك جعله نفس الرَّسُول قُلْنَا لَا نسلم أَنه لم يبْق إِلَّا الْمُسَاوَاة وَلَا دَلِيل على ذَلِك بل حمله على ذَلِك مُمْتَنع لِأَن أحدا لَا يُسَاوِي الرَّسُول وَهَذَا اللَّفْظ فِي اللُّغَة لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاة قَالَ الله تَعَالَى (لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا) وَلم يُوجب ذَلِك أَن يكون الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات متساوين وَقَالَ تَعَالَى (فَاقْتُلُوا أَنفسكُم) أَي يقتل بَعْضكُم بَعْضًا وَلم يُوجب ذَلِك تساويهم وَلَا أَن يكون من عبد الْعجل مُسَاوِيا لمن لم يعبده وَكَذَلِكَ (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم) أَي لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا وَإِن كَانُوا غير متساوين بل بَينهم من التباين مَا لَا يُوصف وَمِنْه