بقيت الْعِصْمَة فِي الكليات وَالله قَادر على أَن ينص على الكليات بِحَيْثُ لَا يحْتَاج فِي مَعْرفَتهَا إِلَى الإِمَام وقادر أَن يَجْعَل نَص النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أكمل من نَص الإِمَام فاستغنينا عَن عصمَة الإِمَام فِي الكليات والجزئيات
ثمَّ خبرنَا مَا عصمَة الإِمَام أَهِي فعله للطاعات بإختياره وَتَركه للمعاصي بإختياره مَعَ أَن الله عنْدكُمْ لَا يخلق إختياره أم هِيَ خلق الْإِرَادَة لَهُ أَو سلبه الْقُدْرَة على الْمعْصِيَة وعندك أَن الله لَا يخلق إختيارنا فلزمك أَن الله لَا يقدر على خلق مَعْصُوم
وَإِن نقضت قَوْلك فِي الْقدر لزمك أَن يكون الْمَعْصُوم لَا يُثَاب على طَاعَة
وقولك لَيْسَ بمعصوم غير عَليّ إتفاقا مَمْنُوع بل كثير من الْعباد والعامة يَعْتَقِدُونَ عصمَة شيوخهم مثلكُمْ مَعَ إعتقادهم أَن الصَّحَابَة أفضل مِنْهُم فاعتقادهم ذَلِك فِي الْخُلَفَاء من الصَّحَابَة أولى والإسماعيلية يَعْتَقِدُونَ عصمَة أئمتهم وهم غير الإثني عشر وَأَتْبَاع بني أُميَّة كَانُوا يَقُولُونَ إِن الْخَلِيفَة لَا حِسَاب عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب
وَمن كَانَ إعتقاده أَن كل مَا يَأْمر بِهِ الإِمَام فَإِنَّهُ يجب طَاعَته فِيهِ لم يحْتَج إِلَى مَعْصُوم وَيَقُول يَكْفِينِي عصمَة الإِمَام الَّذِي افتديت بِهِ أَو شَيْخي أَو أَمِيري ويقرأون قَوْله تَعَالَى (أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَأولى الْأَمر مِنْكُم)