وَإِذا كَانَ الله هُوَ الْخَالِق لكل شَيْء فَذَاك لحكمة أُخْرَى لَهُ فِي الْفِعْل فخلقه حسن بِالنِّسْبَةِ لما فِيهِ من الْحِكْمَة
وَلَقَد أنكر الْأَئِمَّة على من قَالَ جبر الله الْعباد كالثوري وَالْأَوْزَاعِيّ والزبيدي وَأحمد بن حَنْبَل وَقَالُوا الْجَبْر لَا يكون إِلَّا من عَاجز كَمَا يجْبر الْأَب ابْنَته على خلاف مرادها وَالله تَعَالَى خَالق الْإِرَادَة وَالْمرَاد فَيُقَال جبل الله الْعباد كَمَا جَاءَت بِهِ السّنة وَلَا يُقَال جبر قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأشج عبد الْقَيْس إِن فِيك لخلتين يحبهما الله الْحلم والأناة
فَقَالَ أخلقين تخلقت بهما أم جبلت عَلَيْهِمَا قَالَ بل جبلت عَلَيْهِمَا
فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على خلتين يحبهما الله
فجهة خلق الله وَتَقْدِيره غير جِهَة أمره وتشريعه فَإِن أمره وتشريعه مَقْصُوده بَيَان مَا ينفع الْعباد إِذا فَعَلُوهُ وَمَا يضرهم
فَإِذا قدر على الْكَافِر كفره قدره لما فِي ذَلِك من الْحِكْمَة والمصلحة الْعَامَّة وعاقبه لإستحقاقه ذَلِك بِفِعْلِهِ الإختياري وَلما فِي عُقُوبَته من الْحِكْمَة والمصلحة الْعَامَّة