وَقد ظهر لجَماعَة من أهل الْعلم بأحوال الْأُمَم وبنوازل الْأَزْمَان أَن هَذَا الشَّخْص الَّذِي تعظمه النَّصَارَى وتصفه بالإلهية لم يكن لَهُ وجود فِي الْعَالم وَلَكِن قسطنطين إبتدع ذَلِك كُله وَاتفقَ مَعَ نفر من الْيَهُود من أَحْبَارهم على أَن يبْذل لَهُم من مَتَاع الدُّنْيَا مَا شَاءُوا وَيشْهدُونَ لَهُ عِنْد قومه بِأَن ذَلِك الشَّخْص كَانَ عِنْد الْيَهُود فصلبته فَفَعَلُوا وَكَتَبُوا من أخباره شَيْئا فتلقت ذَلِك النَّصَارَى وقبلوه ودانوا بِهِ وَلَعَلَّه أَكثر الْإِنْجِيل الَّذِي بِأَيْدِيهِم الْيَوْم
ولتعلم أَن هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا لَا يُمكنهُم إِنْكَار جُمْلَتهَا وَإِن أَنْكَرُوا بعض تفاصيلها لكَون هَذِه الْقَصَص مَعْرُوفَة على الْجُمْلَة عِنْدهم فَإِنَّهُم لَا يقدرُونَ على جحد محاربة بولش الْيَهُودِيّ وإجلاؤهم من الشَّام وَدخُول بولش فِي دينهم وَكَذَلِكَ ملك قسطنطين مِمَّا لَا يُنكرُونَ أشهاره لكتبهم ثمَّ لَو قَدرنَا أَن هَذِه الوقائع لم تعلم صِحَّتهَا وَلَا كذبهَا فشرعهم قَابل لأمثالها فَإِن مُعظم معتمدهم فِي أُمُور دياناتهم إِنَّمَا هُوَ الْإِنْجِيل وَنَقله غير متواتر لَا سِيمَا والأحداث عِنْدهم فِي أَكثر الأحيان بمنامات يدعونها يجعلونها أصولا يعولون عَلَيْهَا وبمحافل يَجْتَمعُونَ فِيهَا فيتحكمون بآرائهم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.