أ - عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) وفي رواية: وقال: (قبل وقتها بغلس)(١) .
وعن جابر رضي الله عنه قال:( ... ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحّدَه، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس)(٢) .
ب - روي عن عروة بن مُضرِّس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت: هل لي من حج؟ فقال:(من صلّى هذه الصلاة معنا، ووقف هذا الموقف حتى يفيض وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)(٣) . فقد علق به تمام الحج.
وهو ليس ركناً اتفاقاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدَّم ضَعَفَة أهله بالليل، فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت:(كنا نغلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة إلى منى)(٤) ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)(٥) ، ولو كان ركناً لما قدَّمهم.
وإذا ترك الوقوف بمزدلفة لمرض أو كبر سِنّ أو لزَحْمة جاز ولا يجب عليه شيء. وإن تركه بلا عذر وجب عليه دم.
(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٤٨/٢٩٢. (٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٩/١٤٧. (٣) النسائي: ج ٥ / ص ٢٦٤. (٤) النسائي: ج ٥ / ص ٢٦٢. (٥) النسائي: ج ٥ / ص ٢٦١.