مطرقين فَإِذا هَاتِف يَهْتِف من بَين الْقُبُور
(يَا أهل لَذَّة لَهو لَا تدوم لَهُم ... إِن المنايا تبيد اللَّهْو واللعبا)
(كم قد رآيناه مَسْرُورا بلذته ... أَمْسَى فريدا من الأهلين مغتربا)
قَالَ فوَاللَّه مَا لبث بعد ذَلِك إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى مَاتَ الْفَتى المتزوج
٦٠ - وَأخرج أَيْضا عَن صَالح المري قَالَ دخلت الْمَقَابِر يَوْمًا فِي شدَّة الْحر فَنَظَرت إِلَى الْقُبُور خامدة فَقلت سُبْحَانَ الله من يجمع بَين أرواحكم وأجسادكم بعد إفترافها ثمَّ يُحْيِيكُمْ ثمَّ ينشركم من بعد طول البلى قَالَ فَنَادَى مُنَاد من بَين تِلْكَ الْحفر يَا صَالح {وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ} قَالَ فَسَقَطت وَالله بوجهي فَزعًا من ذَلِك الصَّوْت
٦١ - وَأخرج أَيْضا عَن ثَابت الْبنانِيّ أَنه كَانَ فِي مَقْبرَة يحدث نَفسه إِذْ هتف بِهِ هَاتِف يَا ثَابت إِن تراهم ساكتين فكم فيهم من مغموم قَالَ فَالْتَفت فَلم أر أحدا
٦٢ - وَأخرج أَيْضا عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ قَالَ لي عَطاء الْأَزْرَق إِذا حضرت الْمَقَابِر فَلْيَكُن قَلْبك فِيمَن أَنْت بَين ظهرانيهم فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنا فِي الْمَقَابِر إِذْ تفكرت فِي نَفسِي فَإِذا أَنا بِصَوْت إِلَيْك يَا غافل إِنَّمَا أَنْت بَين ناعم فِي نعيمه مدلل أَو معذب فِي سكراته مُقَلِّب
٦٣ - وَأخرج عَن سوار بن مُصعب الْهَمدَانِي عَن أَبِيه أَن أَخَوَيْنِ كَانَا جارين لَهُ وَكَانَ كل وَاحِد يجد لصَاحبه وجدا لَا يرى مثله فَخرج الْأَكْبَر إِلَى أصفهان فَمَاتَ الْأَصْغَر فَاخْتلف الْأَكْبَر إِلَى قَبره سَبْعَة أشهر فَإِذا هَاتِف يَهْتِف من خَلفه يَوْمًا
(يَا أَيهَا الباكي على غَيره ... نَفسك أصلحها وَلَا تبكه)
(إِن الَّذِي تبْكي على إثره ... يُوشك أَن تسلك فِي سلكه)
قَالَ فَالْتَفت فَلم ير خَلفه أحدا فاقشعر وحم فَرجع إِلَى أَهله فَلم يلبث إِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.