وَكَانَ لَهُ فرس اسْمه عِقَاب وَكَانَ يُقَاتل عَلَيْهِ فَقَامَ وعقر ذَلِك الْفرس وَأظْهر النَّدَم على مَا كَانَ مِنْهُ ونثر التُّرَاب على رَأسه ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّصَارَى متندما بِظَاهِرِهِ فَقَالُوا لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا بولس كنت أَشد عدوا لكم وَلَكِنِّي سَمِعت من السَّمَاء نداءين توبتك لَا تقبل إِلَّا أَن تتنصر الْآن تبت وَرجعت إِلَى دينكُمْ فأكرموه وأدخلوه كنيستهم فلازم بَيْتا من بُيُوتهم لم يخرج مِنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا حَتَّى تعلم الْإِنْجِيل ثمَّ خرج وَقَالَ سَمِعت من السَّمَاء أَن توبتك قد قبلت وَإِن صدقك قد عرف وَإنَّك قد أَحْبَبْت وَقبلت ثمَّ خرج إِلَى بَيت الْمُقَدّس واستخلف رجلا من نسطور وَعلمه أَن عِيسَى وَمَرْيَم والإله كَانُوا ثَلَاثَة ثمَّ خرج إِلَى الرّوم وعلمهم اللاهوت والناسوت وَقَالَ لَهُم إِن عِيسَى لم يكن نَاسا ثمَّ صَار نَاسا وَلم يكن جسما ثمَّ صَار جسما وَكَانَ ابْن الله وَعلم يَعْقُوب هَذَا القَوْل ثمَّ دَعَا رجلا كَانَ إسمه ملكاء وَقَالَ لَهُ إِن الْإِلَه الَّذِي لم يزل وَلَا يزَال هُوَ عِيسَى ثمَّ دَعَا كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَقَالَ لَهُ أَنْت صَاحِبي خَالِصا فَإِنِّي أُرِيد أَن أفضي إِلَيْك سرا يَنْبَغِي أَن لَا تتْرك نحلتك هَذِه وَتَدْعُو الْخلق إِلَيْهَا فقد رَأَيْت عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام البارحة فِي الْمَنَام وَكَانَ رَاضِيا عني فَيَنْبَغِي أَن لَا ترجع عَن نحلتك بِحَال فَإِنِّي أُرِيد أَن أَتَقَرَّب إِلَى الله تَعَالَى بقربان لرضاه عني أذبح نَفسِي قربانا ثمَّ قَامَ وَدخل المذبح وَذبح نَفسه
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من وَفَاته قَامَ كل وَاحِد من أُولَئِكَ الثَّلَاثَة ودعا النَّاس إِلَى نحلته وَتبع كل وَاحِد مِنْهُم جمَاعَة من النَّاس وَكَانُوا يتقاتلون فِيمَا بَينهم وَبَقِي بَينهم ذَلِك الْخلاف وَلم يزَالُوا يَخْتَلِفُونَ حَتَّى بلغ عدد فرقهم مثل مَا نطق بِهِ الْخَبَر الْمَرْوِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَكَانَ مَذْهَبهم مَذْهَب أَصْحَاب الهيولى وَكَانُوا فِي بعض دينهم مَعَ الْيَهُود وَفِي بعضه مَعَ النَّصَارَى وابتدعوا من عِنْد انفسهم أمورا كَثِيرَة تخَالف الْفَرِيقَيْنِ
وَمِنْهُم قوم يُقَال لَهُم السامرة وهم من جملَة الْيَهُود وَلَكنهُمْ خالفوا فِي أَشْيَاء وَاعْلَم أَن جَمِيع من ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَاب من الْفرق كفار إِلَّا أَن أحكامهم فِي كفرهم مُخْتَلفَة فِي الشَّرِيعَة كَمَا نذكرهُ فِي كتب الْفِقْه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.