قيل لَهُم {قُولُوا أسلمنَا} أهوَ الْإِسْلَام فِي الْحَقِيقَة أَو لَا فَإِن قَالَ نعم هُوَ الْإِسْلَام فِي الْحَقِيقَة صير قَوْله {إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام} وَقَوله {ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا} هُوَ الَّذِي ذكر فَيجب أَن يكون قَوْله {وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} وَقَالَ {كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم} هُوَ ذَلِك الَّذِي قَالَ لَهُم {قُولُوا أسلمنَا} وَمَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر لوُجُود تِلْكَ الشَّهَادَة فِي أهل النِّفَاق وَتلك الْأَفْعَال فَيكون المخلصون والمؤمنون قد ابْتَغوا غير الْإِسْلَام دينا وَتركُوا مَا رضى الله عَنْهُم وَأهل النِّفَاق الَّذين جَاءُوا بِهِ وَذَلِكَ بعيد فَثَبت أَن ذَلِك الْإِسْلَام الإنقياد والإستسلام وَأما حَقِيقَته فَهُوَ الدّين فِي الْحَقِيقَة لَا مَا ذكر من الظَّوَاهِر دَلِيل ذَلِك الْأَمر الَّذِي ذكرُوا أَن الله قَالَ فِي آخر السُّورَة {يمنون عَلَيْك أَن أَسْلمُوا قل لَا تمنوا عَليّ إسلامكم} وَلَو كَانَ الْإِسْلَام مَا أظهرُوا كَيفَ قَالَ {إِن كُنْتُم صَادِقين} ثمَّ فِيهِ أَنه جعلهم مُسلمين كَمَا قَالُوا إِن هُدُوا للْإيمَان لَا بِمَا أظهرُوا ثَبت أَن الْإِيمَان هُوَ الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ قَالَ {وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ} ثمَّ بَين ذَلِك الدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.