وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه وَأَن الله تَعَالَى إِذْ لم يخلق لحاجات نَفسه وَإِنَّمَا خلق بِذَاتِهِ إِنَّه خَالق ليَكُون الْخلق الَّذِي ركب فيهم الْعُقُول وجعلهم أهل الْمعرفَة بِالنعَم والبلايا يمْتَحنُونَ بِوَضْع كل شَيْء مَوْضِعه وَالْقِيَام بالشكر لما أنعم عَلَيْهِم بِأَن جعل لَهُم جَمِيع الْخَلَائق على اخْتِلَاف جواهرهم أدله وعبرا ومحنة وإبتلاء بمعاداه جَوَاهِر وموالاة أُخْرَى وليعرفوا كَيْفيَّة الإتقاء وَوجه الحذر وَمَا فِيهِ الرعب ووجوه الْمُبَادرَة فِي ذَلِك للعواقب المحمودة فِي الْعُقُول وإبقاء لمكروهة فِيهَا بِمَا عاينوا من مُخْتَلف الْجَوَاهِر وَالْأَحْوَال فِي حق التَّرْغِيب والترحيب ليَكُون الْوَعْد والوعيد مُقَدرا عَن الْحس والعيان إِذْ ذَلِك طَرِيق المعارف وَبِه يُوصل إِلَى دَرك النهايات وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَلَو جَازَ إِنْكَار الشَّيْء لَا من شَيْء بِمَا لَا يتَصَوَّر فِي الْوَهم لجَاز لكل مؤوف الحاسة إِنْكَار مَا يدْرك بهَا إِذْ هُوَ غير مدرك إِنْكَار كل غَائِب لم يبلغهُ الحاسة وَفِي ذَلِك نفض الْمَجُوسِيَّة وَغَيرهم إِذْ هم جَمِيعًا اتبعُوا أوائلهم ثمَّ التَّصَوُّر فِي الْوَهم تَقْدِيره مِمَّا تقع عَلَيْهِ الحاسة إِذا ارْتَفَعت فتصور حَال وُقُوع الحاسة فِي وهمه أَو يقدر مثله فِي الْوَهم ثمَّ الله سُبْحَانَهُ لم يعرف من طَرِيق الْحَواس وَلَا لَهُ مِثَال فِي الْمَعْرُوف بَطل التَّقْدِير بِهِ ثمَّ الأَصْل أَن التَّصَوُّر فِي الْوَهم هُوَ علم الْحس أَو فِي علم الْحس دَلِيل لُزُوم الْعلم بِمَا لم يحس وَلِأَن يعرف إِذْ كل ذِي حس جَاهِل بمائية الْحس وكيفيته فَلَزِمَ ذَلِك فِي كل حس هُوَ كَذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.