لبس بعد التَّطْهِير يلْزمهُم على هَذَا أَن من تطهر وَلبس خفيه، ثمَّ أحدث لَا يجوز لَهُ الْمسْح، حَيْثُ اسْتِدَامَة اللّبْس كابتدائه فَكَأَنَّهُ قد ابْتَدَأَ اللّبْس بعد الْحَدث، وَلَا يستبعد نزع الْخُف ولبسه، فَإِن الْمحرم إِذا كَانَ فِي يَده صيد ثمَّ تحلل لَا يجوز لَهُ أَن يملكهُ حَتَّى يُرْسِلهُ، ثمَّ يعود لأَخذه، وللشرع تعبدات لَا تعقل، ونرى هَذَا فِي تَصَرُّفَات كَثِيرَة، فَإِن الْحَاكِم إِذا تعدى ولَايَته قيد شبر وَسمع بَيِّنَة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده لزمَه إِعَادَة السماع، وَالْمَقْصُود من الشَّهَادَة إِعَادَة الْفَهم، وَذَلِكَ لَا يخْتَلف بالأمكنة وَلَا نسلم أَن الْخُف يمْنَع من تلبس الْحَدث بِالرجلِ، فَإِن الْحَدث يَتَجَدَّد من الْبَاطِن ثمَّ الْحَدث لَا يَزُول عَن الْقدَم، بِدَلِيل مَا لَو انخرق الْخُف، أَو انْقَضتْ الْمدَّة بِأَن الْحَدث من ذَات الْمُحدث، وَالْمسح رخصَة، فالطهارة عندنَا شَرط اللّبْس فتتقدم عَلَيْهِ، وَعِنْدهم ترَاد حَتَّى إِذا أحدث بعد اللّبْس وَالطَّهَارَة لم يسر الْحَدث إِلَى الرجل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.