مِنْهُ لم يخل إِمَّا أَن يجب ذَلِك لِأَن قبُول المستفتي لَهُ مفْسدَة أَو لِأَن فَتْوَى الْمُفْتِي لَهُ خطأ وَالْأول بَاطِل لأَنا قد بَينا أَن قبُول المستفتي لَهُ غير مُمْتَنع أَن يكون مصلحَة مِنْهُ وَالثَّانِي لَا يُوجب أَن يمْنَع من الْفَتْوَى إِلَّا بالمناظرة والإيضاح وَأهل الِاجْتِهَاد يناظر بَعضهم بَعْضًا على أَن أحد الْمُجْتَهدين لَو منع الْعَاميّ من أَن يستفتي خَصمه لَكَانَ خَصمه يمْنَع الْعَاميّ أَن يستفتي غَيره وَلَا يكون الْعَاميّ بِأَن يقبل من أَحدهمَا أولى من الآخر فَيمْتَنع عَلَيْهِ أَن يستفتي أحدا
فان قيل أجمع الْمُسلمُونَ على أَن المخطىء لَا يُمكن من الدُّعَاء إِلَى خطابه قيل لَيْسَ فِي هَذَا إِجْمَاع لِأَن من يَقُول إِن الْحق فِي وَاحِد من الْأَقَاوِيل لَا يمْنَع مُخَالفَة من الْفَتْوَى فان قيل فَمَاذَا تعلمُونَ أَن الْعَاميّ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يمْتَنع من تَقْلِيد كل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ قيل نعم ذَلِك بِالْإِجْمَاع لِأَن الصَّحَابَة وَأهل الْأَعْصَار لَا يمْنَعُونَ الْعَامَّة من ذَلِك وَأما تَوْلِيَة الإِمَام مخالفيه فَلَيْسَ فِيهَا إِبَاحَة لَهُ الحكم بالْخَطَأ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ولاه ليحكم بِالْحَقِّ لِأَن الطَّرِيق إِلَى الْحق مُمكن وَلَيْسَ الظَّاهِر من مُخَالفَة أَن يحكم بِمَا يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ يجب على الْحَاكِم والمفتي أَن يجدد الِاجْتِهَاد فِي كل وَقت إِذا لم يذكر طَريقَة الِاجْتِهَاد فَكيف يظنّ بِمن يجدد الِاجْتِهَاد عِنْد حكمه وفتواه أَن لَا يظفر بِالْحَقِّ مَعَ إِمْكَان طَريقَة وَلَا يجب إِذا حكم الْحَاكِم بِخِلَاف رَأْي الإِمَام أَن ينْقضه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يكون الْتِزَام الْخُصُوم لذَلِك الحكم لَيْسَ بخطأ كَمَا قُلْنَاهُ فِي الْتِزَام الْعَاميّ لفتوى الْمُفْتِي وَأَن يكون نَقصه بعد إمضائه مفْسدَة وَلَا يجب نقضه كَمَا لَا يجب إِذا علم الله أَن الْحَاكِم حكم بِغَيْر اجْتِهَاد أَو حكم بِخِلَاف اجْتِهَاده أَن يطلعنا الله على ذَلِك حَتَّى ننقضه أَو يبْعَث الله عز وَجل لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يكون إمضاؤه وإمضاء الْفَتْوَى بِهِ للعامي مصلحَة وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتنَا والداخل فِي زرع غَيره يقبح مِنْهُ الدُّخُول فِيهِ وَيحسن مِنْهُ التَّصَرُّف فِيهِ بِالْخرُوجِ مِنْهُ فَلَا يمْتَنع أَن يكون القَوْل خطأ من الْمُجْتَهد وَنقض الحكم بِهِ خطأ وَإِذا لم يمْتَنع أَن يكون الْتِزَام الْخُصُوم للْحكم مصلحَة لَهُم وَإِن كَانَ القَوْل بِهِ خطأ لم يجب على الإِمَام أَن يمْنَع الْحَاكِم من ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.