يكن لذكره فَائِدَة مَعَ جَوَاز كَونه عِلّة
وَمِنْهَا وُقُوع التَّفْرِقَة بَينهمَا بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْل الله عز وَجل {إِلَّا أَن يعفون}
وَمِنْهَا أَن تكون التَّفْرِقَة وَقعت بِلَفْظ يجْرِي مجْرى الِاسْتِدْرَاك كَقَوْل الله تَعَالَى {لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} فَدلَّ على أَن التعقيد مُؤثر فِي الْمُؤَاخَذَة
وَمِنْهَا أَن يسْتَأْنف أحد الشَّيْئَيْنِ بِذكر صفة من الصِّفَات بعد ذكر الآخر وَتَكون تِلْكَ الصّفة مِمَّا يجوز أَن تُؤثر فِي ذَلِك الحكم كَقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للراجل سهم وللفارس سَهْمَان وَهَذِه الْأَقْسَام وَإِن كَانَت مُؤثرَة فِي الحكم فانه لَا يمْتَنع أَن تكون مُؤثرَة فِيهِ لعلل لِأَنَّهُ يجوز أَن يُعلل كَون الْغَضَب مَانِعا من الحكم بَين الْخَصْمَيْنِ بِأَنَّهُ يشغل الذِّهْن وَيجوز أَن تدل الدّلَالَة على أَن هَذِه الْعِلَل لَهَا شُرُوط وَيجوز أَن تدل على أَنَّهَا غير مَشْرُوطَة فاذا فقدت الدّلَالَة حكم بأَشْيَاء مُخْتَلفَة غير مَشْرُوطَة
وَأما الرَّابِع وَهُوَ النَّهْي عَن شَيْء يمْنَع من الْوَاجِب فَهُوَ كَقَوْل الله عز وَجل {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع} وَذَلِكَ أَنه لما أوجب علينا السَّعْي ثمَّ نَهَانَا عَن البيع الْمَانِع من السَّعْي علمنَا أَنه إِنَّمَا نَهَانَا عَنهُ لِأَنَّهُ مَانع من الْوَاجِب وَكَقَوْلِه تَعَالَى {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} وَذَلِكَ أَنه نهى عَن ذَلِك لِأَنَّهُ منَاف للإعظام الْوَاجِب لَهما من حَيْثُ كَانَ أَذَى واستخفافا فَدلَّ من طَرِيق الأولى على الْمَنْع من ضربهما لِأَن مَا منع مِنْهُ لعِلَّة فَمَا فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة وَزِيَادَة أولى بِالْمَنْعِ وَذكر قَاضِي الْقُضَاة رَحمَه الله أَن الْمَنْع من ضربهما مَعْقُول من جِهَة اللَّفْظ لَا من جِهَة الْقيَاس قَالَ وَلَا بُد من اعْتِبَار عَادَة أهل اللُّغَة فِي ذَلِك
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute