فان قيل هلا توصلتم إِلَيْهَا بأمارة من جِهَة الْعَادَات كَمَا تتوصلون إِلَى قيم الْمُتْلفَات وجهة الْقبْلَة بأمارات من جِهَة الْعَادَات قيل إِنَّمَا سَاغَ ذَلِك فِي الْقيم لِأَن الْعَادَات قد جرت بِبيع الْأَشْيَاء الَّتِي من جنس الْمُتْلف وَأمكن أَن يعرف قيمَة الْمُتْلف بِاعْتِبَار ثمن نَظِيره فَأَما الْعِلَل الشَّرْعِيَّة فأحكامها شَرْعِيَّة لم تثبت بالعادات فتعلم علتها بكيفية ثُبُوتهَا فِي الْعَادة وَأما الْقبْلَة فقد عرف كَونهَا فِي بعض الْجِهَات وَعرف كَون الشَّمْس فِي بعض الْجِهَات وَكَذَلِكَ الرِّيَاح فَأمكن أَن نستدل بِبَعْض مَا هُوَ فِي جِهَة على شَيْء آخر هُوَ فِي جِهَة وَلَيْسَ كَذَلِك الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَعَ أَمَارَات الْعَادَات
إِن قيل أَلَيْسَ نستدل بعقولنا على أَن الحكم الشَّرْعِيّ إِذا حصل عِنْد صفة وارتفع عِنْد ارتفاعها فَهُوَ مُؤثر فِيهِ قيل إِنَّا لَا ندفع أَن الِاسْتِدْلَال