وَاحْتج المانعون من كَونه متعبدا بِالِاجْتِهَادِ بأَشْيَاء
مِنْهَا قَول الله عز وَجل {وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى} فَأخْبر أَن مَا ينْطق بِهِ هُوَ عَن وَحي وَلَا يُقَال لما يصدر عَن اجْتِهَاد إِنَّه عَن وَحي أَلا ترى أَنه لَا يُقَال إِن قَول الْمُجْتَهد منا هُوَ عَن وَحي وَأجَاب قَاضِي الْقُضَاة عَن ذَلِك بِأَن الْآيَة تَنْصَرِف إِلَى مَا ينْطق بِهِ دون مَا يظْهر مِنْهُ فعلا فَمن أَيْن أَن كل مَا فعله كَانَ وَحيا وَأما قَوْله وَمَا ينْطق عَن الْهوى فَلَا يمْتَنع من كَونه مُجْتَهدا لِأَن الحكم بِالِاجْتِهَادِ لَيْسَ هُوَ عَن هوى
وَمِنْهَا قَوْلهم إِن الْأمة اتّفقت على أَن مَا يَقُوله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ عَن اجْتِهَاد وَالْجَوَاب إِن أَبَا يُوسُف وَالشَّافِعِيّ يخالفان فِي ذَلِك وَلَا يعلم سبق الْإِجْمَاع لَهما
وَمِنْهَا أَنه لَو كَانَ فِي الْأَحْكَام مَا صدر عَن اجْتِهَاد فَيجب أَن لَا يَجْعَل أصلا وَأَن يُخَالف فِيهِ وَلَا يكفر مخالفه لِأَن كل ذَلِك من حق الِاجْتِهَاد الْجَواب إِنَّه لَيْسَ ذَلِك من حق الِاجْتِهَاد على الْإِطْلَاق أَلا ترى أَن الْأمة إِذا أَجمعت عَن اجْتِهَاد فانه لَا يجوز مُخَالفَته وَيجب أَن يَجْعَل أصلا وَرُبمَا فسق من خَالفه وَإِن كَانَ من خَالف الِاجْتِهَاد الَّذِي لم يجمع عَلَيْهِ لَا يفسق وَإِذا جَازَ أَن يفسق إِذا قارنه إِجْمَاع جَازَ أَن يكفر إِذا قارنه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَمِنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل منزلا فَقيل لَهُ إِن كَانَ ذَلِك عَن وَحي فالسمع وَالطَّاعَة وَإِن كَانَ إِنَّمَا هُوَ الرَّأْي فَلَيْسَ بمنزل مكيدة فَقَالَ بل هُوَ الرَّأْي فَدلَّ على أَنه يجوز مُرَاجعَته فِي الرَّأْي وَمَعْلُوم أَنه لَا يجوز مُرَاجعَته فِي الْأَحْكَام فَعلم أَنَّهَا لَيست بِرَأْي وَالْجَوَاب أَن ذَلِك إِنَّمَا يدل على مُرَاجعَته فِي الآراء الَّتِي لَيست من الْأَحْكَام كالرأي فِي الْحَرْب وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة خَارِجَة عَن ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.