وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الرَّد إِلَى اولي الْأَمر يكون بالاستفتاء والاستشارة والاستنباط هُوَ إِخْرَاج الشَّيْء من كَونه بَاطِنا إِلَى أَن يظْهر وَقد يكون ذَلِك بِالْقِيَاسِ وَقد يكون بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَال لمن اسْتدلَّ على الشَّيْء بخفي النُّصُوص قد استنبط هَذَا الحكم من هَذِه النُّصُوص على أَن هَذَا وَارِد فِي الْأَمْن وَالْخَوْف قَالَ الله تَعَالَى {وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول} الْآيَة
دَلِيل قَول الله عز وَجل {إِن أَنْتُم إِلَّا بشر مثلنَا} وَلم يُنكر عَلَيْهِم هَذَا التَّشَبُّه وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الْكَلَام خرج مخرج النكير عَلَيْهِم لأَنهم أوجبوا إِذا كَانُوا بشرا مثلهم أَن لَا يصدوهم عَمَّا كَانَ يعبد آباؤهم وَقد ردوا عَلَيْهِم بِمَا حَكَاهُ الله عز وَجل من قَوْله {إِن نَحن إِلَّا بشر مثلكُمْ وَلَكِن الله يمن على من يَشَاء من عباده} وعَلى ان هَذَا تَشْبِيه فِي غير حكم شَرْعِي فَهُوَ بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لمن ذكر أَنه ولد لَهُ ابْن أسود أَلَك إبل فَقَالَ نعم فَقَالَ أفيهما جمل أَوْرَق قَالَ نعم قَالَ وَأَنِّي ذَلِك قَالَ الرجل لَعَلَّ عرقا نزع قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَعَلَّ عرقا نزع وَذَلِكَ أَن هَذَا تَنْبِيه على أَمارَة عقلية فِي حكم عَقْلِي
دَلِيل عقلت الْأمة من قَول الله سُبْحَانَهُ {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} الْمَنْع من ضربهما وَلم تعقل ذَلِك إِلَّا قِيَاسا وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الْأمة عقلت ذَلِك لفظا كَمَا أَن قَول الْقَائِل مَا لفُلَان عِنْدِي حَبَّة يُفِيد فِي عرف اللُّغَة أَنه مَا لَهُ عِنْده قَلِيل وَلَا كثير لَا حَبَّة وَلَا أقل مِنْهَا وَله أَن يَقُول إِن الْمَنْع من ضربهما علم قِيَاسا على الْمَنْع من التأفيف بعلة أَنه أَذَى وَكَون الْأَذَى عِلّة فِي ذَلِك مَعْلُوم غير مظنون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.