وَاحْتج المرجحون للْخَبَر بأَشْيَاء
مِنْهَا إِجْمَاع الصحاب لِأَن أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ نقض حكما حكم بِهِ بِرَأْيهِ لحَدِيث سَمعه من بِلَال وَترك عمر رَضِي الله عَنهُ رَأْيه فِي الْجَنِين وَفِي التَّسْوِيَة بَين الْأَصَابِع للْحَدِيث فان قيل إِن ابْن عَبَّاس قد خَالف فِي ذَلِك لِأَنَّهُ لم يقبل خبر أبي هُرَيْرَة إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا وَقَالَ مَا نصْنَع بمهراسنا والمهراس حجر عَظِيم كَانُوا يجْعَلُونَ فِيهِ المَاء ويتوضؤن مِنْهُ فَأَشَارَ بذلك إِلَى أَنه لَا يُمكن غسل الْيَد مِنْهُ قبل إدخالها فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة يَا بن أخي إِذا حدثتك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثا فَلَا تضرب لَهُ الْأَمْثَال قيل إِن ابْن عَبَّاس ترك هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْأَخْذ بِهِ إِذْ كَانَ لَا يُمكن قلب المهراس على الْيَد وَذَلِكَ خَارج عَن قِيَاس علته مظنونة فان قيل لَيْسَ فِي ذك تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق لِأَنَّهُ كَانَ يُمكنهُم غسل أَيْديهم من إِنَاء آخر غير المهراس ثمَّ يدخلُوا أَيْديهم فِي المهراس فَعلمنَا أَنه رد الْخَبَر لِأَنَّهُ مُخَالف لقياس الْأُصُول لَا لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْأَخْذ بِهِ قيل فاذا أمكن الْأَخْذ بِهِ فَمن أَيْن أَن قِيَاس الاصول كَانَ يُبِيح غسل الْيَد من ذَلِك الْإِنَاء حَتَّى يكون قد رد الْخَبَر لذَلِك الْقيَاس وَإِذا صَحَّ ذَلِك لم يثبت لَهُم أَن ابْن عَبَّاس رجح قِيَاس الاصول على الْخَبَر حَتَّى يكون قادحا فِي الْإِجْمَاع
وَمِنْهَا أَن خبرالواحد أصل للْقِيَاس وَلَا يجوز أَن يتْرك الأَصْل بالفرع وَلقَائِل أَن يَقُول إِن أردتم بقولكم إِن خبر الْوَاحِد أصل للْقِيَاس أَنه هُوَ الدَّلِيل على صِحَة الْعَمَل بِالْقِيَاسِ فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْعَمَل بِالْقِيَاسِ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل مَقْطُوع بِهِ وَإِن أردتم أَن خبر الْوَاحِد هُوَ أصل الْقيَاس الَّذِي وَقعت الْمُعَارضَة بِهِ وَأَن الْقيَاس هُوَ قِيَاس على حكمه فَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن أصل الْقيَاس هُوَ غير هَذَا الْخَبَر فان قَالُوا نُرِيد بذلك أَن خبر الْوَاحِد فِي الْجُمْلَة هُوَ أصل الْقيَاس أَلا ترى أَن أصل الْقيَاس هُوَ خبر وَاحِد مثل هَذَا الْخَبَر الْمعَارض قيل إِنَّمَا يلْزم هَذَا من قَالَ إِن الْقيَاس على حكم خبر الْوَاحِد أولى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.