مفْسدَة وَلَا فرق فِي جَوَاز ذَلِك فِي الْعقل بَين أَن يعْصى الْمُكَلف أَو يُطِيع فَالْقَوْل بِأَنَّهُ إِذا عصى لَا يجوز أَن لَا يصير مثل مَا عصى فِيهِ مفْسدَة فِيمَا بعد كالقول بِأَنَّهُ إِذا أطَاع لَا يجوز أَن يصير مثله مفْسدَة فاذا جَازَ أَن يصير مفْسدَة فِيمَا بعد جَازَ النَّهْي عَنهُ وان يبين لنا أَن الْأَمر لم يتَنَاوَلهُ
وَأما نسخ الشَّيْء قبل وقته فَغير جَائِز عِنْد شُيُوخنَا الْمُتَكَلِّمين وَبَعض أَصْحَاب أبي حنيفَة رَحمَه الله وَبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله وَذهب بعض الْفُقَهَاء إِلَى جَوَاز ذَلِك وَدَلِيلنَا أَن الله عز وَجل لَو قَالَ لنا فِي صَبِيحَة يَوْمنَا صلوا عِنْد غرُوب الشَّمْس رَكْعَتَيْنِ بِطَهَارَة ثمَّ قَالَ عِنْد الظّهْر لَا تصلوا عِنْد غرُوب الشَّمْس رَكْعَتَيْنِ بِطَهَارَة لَكَانَ الْأَمر وَالنَّهْي قد تناولا فعلا وَاحِدًا على وَجه وَاحِد فِي وَقت وَاحِد صَدرا من مُكَلّف وَاحِد إِلَى مُكَلّف وَاحِد وَفِي تنَاول النَّهْي لما تنَاوله الْأَمر على الْحَد الَّذِي تنَاوله من غير انْفِصَال دَلِيل إِمَّا على البداء وَإِمَّا على الْقَصْد إِلَى الْأَمر بالقبيح وَالنَّهْي عَن الْحسن إِن قيل لم زعمتم أَن هَذَا الْأَمر وَالنَّهْي تعلقا بِفعل وَاحِد على حد وَاحِد قيل لِأَنَّهُمَا لَو لم يتناولا فعلا وَاحِدًا لم يخل إِمَّا أَن يكون الْأَمر تنَاول الْفِعْل الْمَذْكُور وَالنَّهْي لم يتَنَاوَلهُ أَو تنَاول النَّهْي وَالْفِعْل الْمَذْكُور وَالْأَمر مَا تنَاوله أَو لم يتَنَاوَلهُ وَاحِد مِنْهُمَا فان لم يتَنَاوَلهُ الْأَمر لم يخل إِمَّا أَن يكون قد عني بِالْأَمر شَيْء أَو لم يعن بِهِ شَيْء فان لم يعن بِهِ شَيْء فَهُوَ عَبث وَإِن عني بِهِ شَيْء انقسم إِلَى أَن يكون قد عني بِهِ فعل وَاحِد مثل الْفِعْل الَّذِي تنَاوله النَّهْي أَو مضاد لَهُ أَو مُخَالف لَهُ وَلَا يجوز أَن يتَنَاوَل مثله لِأَن الْمُكَلف لَا يُمَيّز بَين فَعَلَيهِ المثلين فِي وَقت وَاحِد فتكليفه فعل أَحدهمَا بِعَيْنِه وتجنب الآخر المنهى عَنهُ بِعَيْنِه مَعَ أَنَّهُمَا لَا يتميزان لَهُ تَكْلِيف لما لَا يُطَاق وَلَو تميزا لَهُ امْتنع أَن يكون أَحدهمَا مصلحَة وَالْآخر مفْسدَة
وَأَيْضًا لَو انْصَرف الْأَمر إِلَى شَيْء وَالنَّهْي إِلَى غَيره لوَجَبَ على الْمُكَلف فعل الْمَأْمُور بِهِ بعد وجود النَّهْي وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَسْأَلَة الْمَفْرُوضَة الَّتِي وَقع فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.