وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن الْأَشْيَاء الْمَعْلُومَة إِذا أخرج مِنْهَا أَشْيَاء مَعْلُومَة كُنَّا عَالمين بِمَا عَداهَا وَإِذا خرج مِنْهَا أَشْيَاء مَجْهُولَة بَقِي الْبَاقِي مَجْهُولا لَا ينْفَصل مِمَّا عَداهَا فَلَا نَدْرِي مَا الَّذِي خرج مِمَّا لم يخرج أَلا ترى أَن الْعشْرَة مَعْلُومَة فاذا علمنَا أَنه قد خرج مِنْهَا ثَلَاثَة علمنَا أَنه قد بَقِي سَبْعَة وَإِذا علمنَا أَنه قد خرج مِنْهَا عدد لَا نعلمهُ لم ندر مَا بَقِي مِنْهَا
وَنحن من بعد ذاكرون أَعْيَان الْأَدِلَّة فَنَقُول أما قَول الله عز وَجل {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين} فقد مضى الْكَلَام فِيهِ حِين جَعَلْنَاهُ مِثَالا للجملة الْمُتَقَدّمَة وَأما قَوْله {أقِيمُوا الصَّلَاة} فانه لَا يَصح التَّعَلُّق بِهِ فِي وجوب الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة لِأَن اسْم الصَّلَاة فِي اللُّغَة لَا يتَنَاوَل هَذِه الصَّلَاة وَلِهَذَا لَو خلينا وَهَذِه الْآيَة لم نَعْرِف وُجُوبهَا وَلَا أمكننا فعلهَا بِعَينهَا إِن قيل هلا يَصح التَّعَلُّق بقوله أقِيمُوا الصَّلَاة فِي وجوب الدُّعَاء لِأَن اسْم الصَّلَاة يتَنَاوَلهُ فِي اللُّغَة فاذا دلّت الدّلَالَة على وجوب أَشْيَاء مَعَ الدُّعَاء وَسُقُوط وجوب الدُّعَاء مَعَ فقد تِلْكَ الْأَشْيَاء كَانَ تَخْصِيصًا قيل هَذَا يَقْتَضِي أَن يكون المُرَاد بقوله {أقِيمُوا الصَّلَاة} الدُّعَاء وَهَذَا بَاطِل لأَنا قد بَينا أَن اسْم الصَّلَاة يتَنَاوَل فِي الشَّرِيعَة جملَة هَذِه الْأَفْعَال الشَّرْعِيَّة وَلَيْسَ بِأَن يُقَال إِنَّه يتَنَاوَل الدُّعَاء وَمَا عداهُ شَرط فِي وُقُوع النَّص عَلَيْهِ بِأولى من أَن يُقَال إِنَّه يتَنَاوَل فِي الشَّرِيعَة مَا عدا الدُّعَاء وَالدُّعَاء شَرط فِي وُقُوع الِاسْم عَلَيْهِ وعَلى أَن غرضنا أَنه لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَة على وجوب جملَة هَذِه الْأَفْعَال والسائل لم يُنَازع فِي ذَلِك
وَأما قَول الله عز وَجل {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} فَأَنَّهُ عَام فِي كل سَارِق سرق قَلِيلا أَو كثيرا من حرز أَو من غير حرز فقيام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.