وَقد أجَاب قَاضِي الْقُضَاة عَن الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ بِأَنا قد علمنَا استواءهم فِي صِفَات الذَّات فَعلمنَا أَنه أَرَادَ لَا يستويان فِي بعض الصِّفَات فاذا لم يذكر ذَلِك الْبَعْض صَارَت الْآيَة مجملة وَقد ذكرنَا فِي الْآيَة الِافْتِرَاق فِي الْفَوْز فَيجب حمل الْآيَة عَلَيْهِ وَلقَائِل أَن يَقُول إِن سلم لَهُم أَن الْآيَة تفِيد نفي اشتراكهم فِي كل الصِّفَات أجمع لم يضرهم اشتراكهم فِي كثير من الصِّفَات لِأَن الْعُمُوم إِذا خرج بعضه لم يمْنَع من التَّعَلُّق بباقيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي خطاب الْمُذكر هَل يعم الْمُذكر والمؤنث أم يخْتَص بالمذكر فَقَط - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
اعْلَم أَن الْخطاب الشَّامِل ضروب أَحدهمَا يخْتَص بالمذكر فَقَط نَحْو قَوْلنَا رجال وَالْآخر يخْتَص بالمؤنث فَقَط كَقَوْلِنَا نسَاء وَالْآخر يسْتَعْمل فيهمَا وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا لَا يبين فِيهِ تذكير وَلَا تَأْنِيث كَقَوْلِك من وَذَلِكَ يدْخل فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا لدلَالَة وَالْآخر يبين فِيهِ التَّذْكِير كَقَوْلِك قَامُوا وَاخْتلف النَّاس فِي ذَلِك فَقَالَ بَعضهم لَا يدْخل النِّسَاء فِيهِ إِلَّا بِدَلِيل لِأَن الْمُذكر جمعا ينْفَصل بِهِ من جمع الْمُؤَنَّث وَلِأَن الْجمع هُوَ تَضْعِيف الْوَاحِد وَمَعْلُوم أَن قَوْلنَا قَامَ يُفِيد الْمُذكر فقولنا قَامُوا يُفِيد تَضْعِيف هَذِه الْفَائِدَة وَهُوَ الْمُذكر وَقَالَ قوم ظَاهر ذَلِك يُفِيد الرِّجَال وَالنِّسَاء لِأَن أهل اللُّغَة قَالُوا التَّذْكِير والتأنيث إِذا اجْتمعَا غلب التَّذْكِير وَالْجَوَاب أَن مُرَادهم بذلك أَن الْإِنْسَان إِذا أَرَادَ أَن يعبر عَن الْمُؤَنَّث والمذكر بِلَفْظ وَجب أَن يعبر عَنهُ بِلَفْظ مُذَكّر لَا مؤنث وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يدل على أَن اللَّفْظ يُفِيد ظَاهره الْمُؤَنَّث وَإِذا قد أَتَيْنَا على أَبْوَاب الْعُمُوم فلنذكر ابواب الْخُصُوص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي معنى وَصفنَا للْكَلَام بِأَنَّهُ خَاص وخصوص وبانه مَخْصُوص وَوصف الْمُتَكَلّم بِأَنَّهُ مُخَصص للخطاب والفصل بَين التَّخْصِيص والنسخ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
أما وصف الْكَلَام بِأَنَّهُ خَاص وَبِأَنَّهُ خُصُوص فَمَعْنَاه أَنه وضع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.