اعْلَم أَن الْأَمر بِالْفِعْلِ إِذا تنَاول جمَاعَة على الْجمع فَذَلِك من فروض الْأَعْيَان وَالْكَلَام فِي ذَلِك من بَاب الْعُمُوم وَقد يكون فعل بَعضهم شرطا فِي فعل بعض كَصَلَاة الْجُمُعَة وَقد لَا يكون فعل بَعضهم شرطا فِي فعل بعض وَإِذا تنَاول جَمَاعَتهمْ لَا على الْجمع فَذَلِك من فروض الكفايات نَحْو أَن يكون الْغَرَض بِتِلْكَ الْعِبَادَة يحصل بِفعل الْبَعْض كالجهاد الَّذِي الْغَرَض بِهِ حراسة الْمُسلمين وإذلال الْعَدو وقهره فَمَتَى حصل ذَلِك بِالْبَعْضِ لم يلْزم البَاقِينَ وَالْفَرْض فِي ذَلِك مَوْقُوف على غَالب الظَّن فان غلب على ظن الْجَمَاعَة أَن غَيرهَا يقوم بذلك سقط عَنْهَا وحد الْوَاجِب لَا يحصل فِي فعلهَا وَإِن غلب على ظَنّهَا أَن غَيرهَا لَا يقوم بِهِ وَجب عَلَيْهَا وحد الْوَاجِب حَاصِل فِي فعلهَا وَإِن غلب على ظن كل طَائِفَة أَن غَيرهَا لَا يقوم بِهِ وَجب على كل وَاحِدَة مِنْهَا الْقيام بِهِ وَكَانَ حد الْوَاجِب قَائِما فِي فعل كل وَاحِدَة مِنْهَا وَإِن غلب على ظن كل طَائِفَة أَن غَيرهَا يقوم بِهِ سقط الْفَرْض عَن كل وَاحِدَة مِنْهَا وَإِن أدّى إِلَى أَن لَا يقوم بِهِ أحد وَلم يكن حد الْوَاجِب حَاصِلا فِي فعل كل وَاحِدَة مِنْهَا فَبَان بِمَا ذكرنَا أَن مَا تقدم من حد الْوَاجِب لَيْسَ ينتقص بِشَيْء من هَذِه الْأَقْسَام