مِقْدَار الْفِعْل نَحْو صَوْم يَوْم وَلَا إِشْكَال فِي أَن جَمِيعه وَقت للْوُجُوب وَالْآخر أَن يزِيد الْوَقْت على مِقْدَار الْفِعْل كوقت صَلَاة الظّهْر
وَقد اخْتلف النَّاس فِي وَقت الْوُجُوب من ذَلِك فَقَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَأَصْحَاب الشَّافِعِي وشيخانا أَبُو عَليّ وَأَبُو هَاشم وأصحابهما إِن أول الْوَقْت ووسطه وَآخره وَمَا بَين ذَلِك من حالاته وَقت للْوُجُوب وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فَمنهمْ من لم يثبت للصَّلَاة فِي أول الْوَقْت ووسطه بَدَلا فِيهِ وَمِنْهُم من أثبت للصَّلَاة فِي كل وَقت من هذَيْن الْوَقْتَيْنِ بَدَلا وَاخْتلفُوا فَقَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو هَاشم إِن بدل الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت ووسطه هُوَ الْعَزْم على أَدَائِهَا فِي الْمُسْتَقْبل وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا إِن لَهَا فِي أول الْوَقْت ووسطه بَدَلا يَفْعَله الله سُبْحَانَهُ وَقَالَ قوم إِن أول الْوَقْت هُوَ وَقت الْوُجُوب وَإِنَّمَا ضرب آخِره للْقَضَاء وَقَالَ أَكثر اصحابنا إِن آخر الْوَقْت هُوَ وَقت الْوُجُوب وَاخْتلفُوا فِي إِيقَاع الْفِعْل فِيمَا قبل ذَلِك فَقَالَ بَعضهم هُوَ نفل يسْقط بِهِ الْفَرْض وَحكي عَن الشَّيْخ ابي الْحسن أَن الْفِعْل يَقع فِي أول الْوَقْت مراعى فَإِن أدْرك الْمُصَلِّي آخر الْوَقْت وَلَيْسَ هُوَ على صفة الْمُكَلّفين كَانَ مَا فعله نفلا وَإِن أدْركهُ على صفة الْمُكَلّفين كَانَ مَا فعله وَاجِبا وَحكي عَنهُ الشَّيْخ أَبُو عبد الله أَنه قَالَ إِن أدْرك الْمُصَلِّي آخر الْوَقْت وَهُوَ على صفة الْمُكَلّفين كَانَ مَا فعله مسْقطًا المفرض وَهَذَا أشبه من الْحِكَايَة الأولى وَحكي أَبُو بكر الرَّازِيّ عَن أبي الْحسن أَن الصَّلَاة يتَعَيَّن وُجُوبهَا بِأحد شَيْئَيْنِ إِمَّا بِأَن تفعل وَإِمَّا بِأَن يضيق وَقتهَا وَيُمكن أَن يُفَسر أَكثر هَذِه الْأَقَاوِيل تَفْسِيرا صَحِيحا لَا يَقع فِيهِ نزاع وَيُمكن أَن يُفَسر تَفْسِيرا يَقع فِيهِ النزاع على مَا نبينه عِنْد الْكَلَام فِيهَا وَيَنْبَغِي أَن نبين معنى قَوْلنَا إِن الصَّلَاة وَاجِبَة فِي أول الْوَقْت ووسطه وَآخره ثمَّ نبين جَوَاز كَونهَا وَاجِبا فِيهَا ثمَّ نبين وُرُود التَّعَبُّد بِهِ
أما معنى قَوْلنَا إِن الصَّلَاة وَاجِبَة فِي جَمِيع الْوَقْت فَهُوَ أَنه إِذا فعلهَا فِي أَوله كَانَت كَمَا لَو فعلهَا فِي وَسطه وَآخره فِي سُقُوط الْفَرْض وَحُصُول الْمصلحَة الْمُقْتَضِيَة للْوُجُوب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.