مَا قيل من أَنه لَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْقَيْد وَلَا يحْتَرز بِهِ عَن شَيْء بل الْحَاجة إِلَيْهِ ضَرُورِيَّة فَإِنَّهُ لَا يخرج الْجَهْل الْمركب إِلَّا بِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلهُ قَوْله معنى يَقْتَضِي سُكُون النَّفس
فَإِن قلت علم الله غير دَاخل فِي الْحَد فَإِن سُكُون النَّفس يخْتَص بِعلم الْإِنْسَان قلت لَا ضير فِي خُرُوجه لِأَن الرَّسْم للْعلم الكاسب والمكتسب وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ علم الْمَخْلُوق من الْملك وَالْجِنّ وَالْإِنْس بِخِلَاف الْخَالِق فَإِنَّهُ لذاته لَا لسَبَب من الْأَسْبَاب وَعلم الله تَعَالَى قديم لَا يُوصف بضرورة وَلَا كسب ثمَّ إِن التَّعْرِيف إِنَّمَا يُرَاد بِهِ تَعْمِيم إِفْرَاد مَا يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته بِحَسب الْحَاجة وَلَا ضَرُورَة ملحة إِلَى دُخُول علمه تَعَالَى فِي الرَّسْم لَا يُقَال الرَّسْم دوري لِأَنَّهُ أَخذ الْعلم فِي رسم نَفسه لِأَنَّهُ يُقَال الْمَأْخُوذ فِي التَّعْرِيف هُوَ الْمَعْلُوم والمحدود الْعلم وَهَذَا كَاف فِي الْمُغَايرَة فِي الْجُمْلَة وَلَقَد تعدّدت الْعبارَات فِي رسمه وَمَا خلا شَيْء عَن مقَال
ثمَّ إِن يَنْقَسِم إِلَى ضَرُورِيّ وكسبي وكل مِنْهُمَا لَهُ حَقِيقَة تخصه فَأَشَارَ إِلَى ذَلِك قَوْلنَا
وَهُوَ ضَرُورِيّ أَتَى بِغَيْر كد
خِلَافه الكسبي ثمَّ الأول ... ماليس للتكشيك فِيهِ مدْخل
هَذَا رسم الضَّرُورِيّ لِأَنَّهُ مَا أَتَى بِغَيْر كد أَي بِلَا طلب واكتساب كعلم أَحَدنَا بِنَفسِهِ
وَأما البديهي فَقَالَ فِي المواقف وَشَرحه البديهي إِنَّمَا يُثبتهُ مُجَرّد الْعقل أَي يُثبتهُ بِمُجَرَّد التفاته إِلَيْهِ انْتهى من غير استعانة بحس أَو غَيره تصورا كَانَ أَو تَصْدِيقًا فَهُوَ أخص من الضَّرُورِيّ وَقد يُطلق مرادفا لَهُ والكسبي هُوَ الْحَاصِل بِالْكَسْبِ وَهُوَ مُبَاشرَة الْأَسْبَاب بِالِاخْتِيَارِ كصرف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.