بِمَا وَجَبت بِهِ اتِّفَاقًا إِذْ هما من ماهيتها وَقد يكون خَارِجا عَنهُ وَذَلِكَ كالسبب وَالشّرط وهما مَحل الْخلاف فَفِيهِ أَقْوَال
الأول الَّذِي أَفَادَهُ النّظم وَهُوَ وجوب الْمُقدمَات الَّتِي لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بهَا بِمَا وَجب بِهِ السَّبَب وَالشّرط اللَّذَان هما الأَصْل فِي الطّلب قَالُوا سَوَاء كَانَ شرطا عقليا أَو عاديا أَو شَرْعِيًّا وَذَلِكَ كَالْوضُوءِ للصَّلَاة بعد الْعلم بِأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بِهِ فَإِذا ورد أَمر بِالصَّلَاةِ ساكتا عَن الْوضُوء وَجب الْوضُوء بإيجابها ثمَّ اخْتلفُوا هَل دلَالَته عَلَيْهِ تضمنية أَو التزامية ذهب إِلَى الأول إِمَام الْحَرَمَيْنِ واستبعد وَإِلَى الثَّانِي الْجُمْهُور وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ النّظم بقوله فَإِنَّهُ مَا لَا يتم إِلَى آخِره وَتَقْرِيره أَن إِيجَاب الشَّيْء يَقْتَضِي الْمَنْع من تَركه وَعدم إِيجَاب مَا لَا يتم حُصُوله على الْوَجْه الْمَطْلُوب إِلَّا بحصوله يَقْتَضِي جَوَاز تَركه وَالْفَرْض أَنه مُمْتَنع هَذَا خلف ودلالته عَلَيْهِ بطرِيق اللُّزُوم إِذْ طلب الْمَشْرُوط الَّذِي لَا يتم إيجاده إِلَّا بِوُجُود الشَّرْط يسْتَلْزم طلب الشَّرْط وَمثله السَّبَب يجْرِي فِيهِ هَذَا التَّقْرِير
الثَّانِي أَنه لَا يجب شَيْء من الْمُقدمَات لِأَن دَلِيل الْإِيجَاب سَاكِت عَنهُ
الثَّالِث يجب السَّبَب دون الشَّرْط وَهُوَ تَفْرِيق بِلَا دَلِيل
الرَّابِع يجب الشَّرْط الشَّرْعِيّ دون غَيره
وَقد أَطَالَ صَاحب الفواصل نَقله أَدِلَّة هَذِه الْأَقْوَال والردود عَلَيْهَا وَقد كُنَّا عِنْد عرضه رَحمَه الله لما يَكْتُبهُ من شَرحه علينا كتبنَا مَا لَفظه
اعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة طَالَتْ من غير طائل وَإِن أثبتها كل إِمَام فَاضل فَإِنَّهُ لَا يخفى أَن كَون الشَّرْط الشَّرْعِيّ لشَيْء شرطا وَالسَّبَب لَهُ سَببا لَا تثبت شرطيته وَلَا سببيته إِلَّا بِدَلِيل مُسْتَقل دَال على الشّرطِيَّة والسببية اتِّفَاقًا وَإِلَّا كَانَ من إِثْبَات مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَإِذا قَامَ الدَّلِيل على ذَلِك لم نفتقر بعد ذَلِك إِلَى النّظر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.