هُنَا بهَا لفظ مُقَيّد لآخر غير مُنْفَصِل عَنهُ يُفِيد نقص الشُّيُوع أَو تقليل الِاشْتِرَاك لَيْسَ بِشَرْط وَلَا اسْتثِْنَاء وَلَا غَايَة ولاعدد فَيدْخل التقيد بِطرف الزَّمَان نَحْو {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} {إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة} وَالْمَكَان لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله
وَاعْلَم أَن حَقِيقَة الصّفة مَا وضع ليدل على الذَّات بِاعْتِبَار معنى ذَلِك الْمَعْنى هُوَ الْمَقْصُود ويقابلها مَا يكون الْمَقْصُود أَولا وبالذات هُوَ الذَّات وَلَا يُلَاحظ سواهُ من حَيْثُ كَونهَا مَقْصُودَة وَلَا تخرج الصّفة عَن هَذَا الْمَعْنى سَوَاء كَانَت بطرِيق التوصيف أَو الحالية أَو الْإِضَافَة وَهَذَا مُرَاد أهل الْأُصُول من قَوْلهم هِيَ لفظ مُقَيّد لآخر لِأَن الصّفة قيد من الْقُيُود للمحكوم عَلَيْهِ والقيود هِيَ الْمعَانِي الَّتِي وضعت لتقييد الذوات فَالْمُرَاد من قَوْلهم لفظ مُقَيّد لآخر مَا يصلح أَن يكون قيدا وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا فِيمَا يدل على الذَّات بِاعْتِبَار معنى هُوَ الْمَقْصُود وَقَوْلهمْ لآخر أَعم من أَن يكون ذَلِك الآخر ملفوظا أَو مُقَدرا لما علم من أَن الْمُقدر كالملفوظ مَعَ الْقَرِينَة ولأجلها يحذف الْمَوْصُوف تَارَة وَالصّفة أُخْرَى كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَوْضِعه وَإِذا عرفت هَذَا عرفت أَنه لَا فرق بَين قَوْلنَا فِي الْغنم السَّائِمَة زَكَاة أَو قَوْلنَا فِي سَائِمَة الْغنم زَكَاة فَإِن مفهومها أَنه لَا زَكَاة فِي معلوفة الْغنم وتعرف أَن تَفْرِقَة ابْن السُّبْكِيّ بَينا لماثلية أَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.