عرف من اشْتِرَاط كَون الْعلَّة لَا تصادم نصا وَكَذَلِكَ الِاعْتِرَاض بِالْفرقِ أَو باخْتلَاف الضَّابِط يفهم من اشْتِرَاط مُسَاوَاة الْفَرْع للْأَصْل فِي الْعلَّة وَالْحكم عينا وجنسا فَإِن الِاعْتِرَاض بِمَا ذكر إِنَّمَا يتَوَجَّه إِذا ظن الْمُسَاوَاة فِيمَا ذكر وعَلى هَذَا فَمن أتقن الشَّرَائِط للْقِيَاس وأركانه عرف أَن الاعتراضات كلهَا رَاجِعَة إِلَى أَمريْن الْمَنْع والمعارضة بل بَعضهم أرجعها إِلَى الْمَنْع فَقَط لِأَن الْمُعَارضَة منع لِلْعِلَّةِ عَن الجريان فِيمَا أَرَادَهُ الْمُسْتَدلّ كَمَا ذكرنَا وعَلى هَذَا أَكثر الجدليين
وَأما الأصوليون فأبلغوها خَمْسَة وَعشْرين غير متداخلة وداخلها فِي المعيار حَتَّى عدهَا بِأحد عشر وَذكر أَن ابْن الْحَاجِب عدهَا خَمْسَة وَعشْرين وَبَيَان رُجُوعهَا إِلَى الْأَمريْنِ الْمَنْع والمعارضة هُوَ أَن غَرَض الْمُسْتَدلّ وَهُوَ الْقيَاس إِثْبَات دَعْوَاهُ بدليله وَلَا يكون إِلَّا بِصِحَّة مُقَدمَات الدَّلِيل ليَصِح شَهَادَته لَهُ على دَعْوَاهُ وسلامته عَن الْمُعَارضَة لينفذ سهم إِلَى مَطْلُوبه وغرض الْمُعْتَرض رد شَهَادَته كرد الْخصم شَهَادَة خصمة عِنْد الْحَاكِم وَذَلِكَ بجرحها كَذَلِك هُنَا الْمُعْتَرض بِجرح الشَّهَادَة بالقدح فِي صِحَة الدَّلِيل لمنع مقدمته أومعارضته بِمَا يقاومه فَإِن أَتَى بِشَيْء خَارج عَن الْأَمريْنِ فَإِنَّهُ لَا يسمع وَلَا يشْتَغل الْمُدَّعِي بجوابه إِذْ هُوَ خُرُوج عَن مَحل النزاع واشتغال بِمَا لَا يَعْنِي وتشويش للبحث وقصور عَن إِقَامَة حُدُود الجدل
وَقَوْلنَا مَوْضُوعه للبحث والمناقضة إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يجب مَعْرفَتهَا على الْمُجْتَهد كَمَا قدمنَا الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي الشَّرْح إِذْ الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُجْتَهد فِي استنباطه الْفُرُوع الْجُزْئِيَّة عَن الْأَدِلَّة التفصيلية قد تكفل بِهِ الْقيَاس وشرائطه فَالزِّيَادَة عَلَيْهِ لَيْسَ من طَريقَة الْأُصُول من حَيْثُ هُوَ أصُول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.