وَالثَّانِي الْخَفي وَهُوَ مَا قَابل الأول وَهُوَ مَا لم يقطع فِيهِ بِنَفْي الْفَارِق كقياس النَّبِيذ على الْخمر لاحْتِمَال أَن يكون بخصوصية الْمحل اعْتِبَار فِي الْعلَّة
وَالثَّالِث قِيَاس الطَّرْد وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْمُسَاوَاة بَين الأَصْل وَالْفرع فِي الحكم وَالْعلَّة على جِهَة التَّحْقِيق
وَالرَّابِع قِيَاس الْعَكْس وَهُوَ مَا كَانَت الْعلَّة فِيهِ على جِهَة الْفَرْض وَالتَّقْدِير وَهَذَا على مَا قَرَّرْنَاهُ من شُمُول اسْم الْقيَاس لقياس الْعَكْس ثمَّ أَشَارَ إِلَى بَقِيَّة الْأَقْسَام السِّتَّة بقوله ... وَعلة دلَالَة فاستملي ... أَمْثَالهَا من أَي حبر يملي ...
هَذَا التَّقْسِيم بِاعْتِبَار الْجَامِع وَهُوَ الْعلَّة فَالْأولى قِيَاس الْعلَّة وَهُوَ مَا صرح فِيهِ بِالنَّصِّ نَحْو أَن يُقَال النَّبِيذ حرَام لإسكاره كَالْخمرِ وَالثَّانِي مَا لم يُصَرح بهَا فِيهِ بل ذكر مَا يدل عَلَيْهَا من لازمها أَو أَثَرهَا أَو حكمهَا فَهُوَ قِيَاس الدّلَالَة
مِثَال الأول أَن يُقَال النَّبِيذ حرَام للرائحة المشتدة كَالْخمرِ إِذْ الرَّائِحَة الْمَخْصُوصَة دَالَّة على الشدَّة المطربة وَيرجع إِلَى الِاسْتِدْلَال بالرائحة الَّتِي توجب الْإِسْكَار على الْإِسْكَار وبالإسكار على التَّحْرِيم الَّذِي يُوجِبهُ الْإِسْكَار فَاكْتفى بِذكر الرَّائِحَة عَن التَّصْرِيح بالإسكار
وَمِثَال الثَّانِي أَن يُقَال الْقَتْل بالمثقل إِثْم يُوجب الْقصاص كَالْقَتْلِ بالمحد فالإثم هُوَ أثر الْعلَّة الَّتِي هِيَ الْعمد الْعدوان وَلما كَانَ الْأَثر يدل على الْمُؤثر اكْتفي بِذكرِهِ
وَمِثَال الثَّالِث أَن يُقَال فِي قطع الْأَيْدِي بِالْيَدِ قطع يَقْتَضِي وجوب الدِّيَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.