التَّصْرِيح وَأجِيب بِأَنَّهُ قِيَاس مَعَ الْفَارِق وَأي فَارق أعظم من الْقيام بِالْإِيمَان ووظائفه وَأما فَاسق التَّأْوِيل فَهُوَ من أَتَى من اهل الْقبْلَة مَا يُوجب فسقه غير متعمد وَمثلهمْ فِي الْفُصُول بالخوارج قَالَ الْجلَال فِي شَرحه وَأَشَارَ بالتمثيل بالخوارج إِلَى مَا أَشَارَ بالمشبهة فِي كفر التَّأْوِيل لِأَن معنى كفر التَّأْوِيل كَمَا قدمْنَاهُ لَك استلزام القَوْل عدم الْإِيمَان بدين ضَرُورِيّ وَمعنى فسق التَّأْوِيل استلزام الِاجْتِهَاد عدم الْعَمَل بدين ضَرُورِيّ وَإِن كَانَ مُؤمنا بشرعيته فالخوارج مُؤمنُونَ بِحرْمَة أَمْوَال الْمُسلمين وَدِمَائِهِمْ وَإِنَّمَا انتهكوها لشُبْهَة عرضت لَهُم هِيَ توهم أَن الْمعاصِي كفر الشّرك انْتهى
قلت وَفِي فتح الْبَارِي ذكر أَقْوَال فِي حكم الْخَوَارِج على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام وَمِنْهُم كفرهم تكفيرا صَرِيحًا والأدلة مستوفاة هُنَاكَ
وَاعْلَم أَنه نقل السَّيِّد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فِي العواصم وَالرَّوْض الباسم وَفِي التَّنْقِيح نقل الْإِجْمَاع على قبُول فساق التَّأْوِيل عَن عشرَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام وعلماء الدّين من أهل الْبَيْت وَغَيرهم وَأطَال النَّفس فِي الاستدال لذَلِك مَا يُقَارب أَرْبَعِينَ دَلِيلا وَقد وَفينَا الْمقَام حَقه فِي شرحنا لتنقيح الأنظار وَأول الْأَدِلَّة لَهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِنَّهُ لما ظَهرت فيهم الْفِتَن وَتَفَرَّقُوا وتحزبوا وانْتهى أَمرهم إِلَى الْقَتْل والقتال لم يعلم من أحد مِنْهُم الرَّد لرِوَايَة وَهَذَا ناهض على قبُول رِوَايَة فساق التَّأْوِيل لَا كفاره لِأَنَّهُ لم يَقع التَّكْفِير بالتأويل فِي عصر الصَّحَابَة وَلَكِن قد نقل الْإِجْمَاع على قبُول كفار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.