نمْنَع تحقق الْإِجْمَاع هُنَا كَيفَ وَهَذَا الشَّافِعِي يُخَالف فِي مَحل النزاع فَالْحق أَن الْآحَاد من الْأُصُول وَكَون الْكتاب ومتواتر السّنة قَطْعِيّ الْمَتْن فَهُوَ ظَنِّي الدّلَالَة فَهُوَ الْآحَاد فِيهَا وَاعْلَم أَنه اخْتلف الْأَئِمَّة فِي جَوَاز الرِّوَايَة للْحَدِيث بِالْمَعْنَى فأشرنا إِلَيْهِ بقولنَا ... هَذَا وَقد جوزت الرِّوَايَة ... للفظ بِالْمَعْنَى لذِي الدرايه ...
فَهَذِهِ مَسْأَلَة رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى وَهِي مَسْأَلَة خلاف فالجمهور على جَوَاز رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى من عَارِف بأساليب الْكَلَام يُمكنهُ تأدية المُرَاد وَالْوَفَاء بِهِ كَمَا قَالَ لذِي الدِّرَايَة وَالْمرَاد بِهِ الْعدْل الْعَارِف الضَّابِط أما الْعَدَالَة فشرطها قد عرف من حَيْثُ أَنه خبر وَلَا يقبل إِلَّا من عدل وَأما الْعرْفَان بمعاني الْأَلْفَاظ وضبطها فكامل الدِّرَايَة لَا يتم وَصفه بهَا إِلَّا بهما وَقد دلّ للْجُوَاز مَا أخرجه الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن سُلَيْمَان اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَيْنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا إِنَّا لنسمع مِنْك الحَدِيث وَلَا نقدر على تأديته كَمَا سمعناه فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا لم تحلوا حَرَامًا وَلم تحرموا حَلَالا وأصبتم الْمَعْنى فَلَا بَأْس وَقد أخرجه الْحَكِيم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر وَأخرجه الْحَكِيم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة فقد نبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَن الملاحظ هُوَ إِصَابَة الْمَعْنى وَقد اسْتدلَّ أَيْضا بِإِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِنَّهُ كَانَ يروي من يروي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.