وَإِنَّمَا يتَأَدَّى بالموجود مِنْهَا عِنْد {نذيرا للبشر} وَلَا شكّ أَنه أَمر جَمِيع من أرسل إِلَيْهِم بالشرائع ثمَّ صَحَّ الْأَمر فِي حق الَّذين وجدوا بعده ويلزمهم الْأَدَاء بِشَرْط أَن يبلغهم فيتمكنون من الْأَدَاء قَالَ تَعَالَى {لأنذركم بِهِ وَمن بلغ} وكما يحسن الْأَمر قبل وجود الْمَأْمُور بِهِ يحسن قبل وجود الْقُدْرَة الَّتِي يتَمَكَّن بهَا من الْأَدَاء وَلَكِن بِشَرْط التَّمَكُّن عِنْد الْأَدَاء أَلا ترى أَن التَّصْرِيح بِهَذَا الشَّرْط لَا يعْدم صفة الْحسن فِي الْأَمر فَإِن الْمَرِيض يُؤمر بِقِتَال الْمُشْركين إِذا برىء فَيكون ذَلِك حسنا قَالَ تَعَالَى {فَإِذا اطمأننتم فأقيموا الصَّلَاة} وَهَذَا الشَّرْط نَوْعَانِ مُطلق وكامل
فالمطلق أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ من أَدَاء الْمَأْمُور بِهِ ماليا كَانَ أَو بدنيا لِأَن هَذَا شَرط وجوب الْأَدَاء فِي كل أَمر فضلا من الله تَعَالَى وَرَحْمَة خُصُوصا فِي حق هَذِه الْأمة فقد رفع الله عَنْهُم الْحَرج وَوضع عَنْهُم الإصر والأغلال وَفِي لُزُوم الْأَدَاء بِدُونِ هَذِه الْقُدْرَة من الْحَرج والثقل مَا لَا يخفى وعَلى هَذَا وجوب الطَّهَارَة بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يثبت فِي حَال عدم المَاء لِانْعِدَامِ هَذِه الْقُدْرَة وَكَذَلِكَ فِي حَال الْعَجز عَن الِاسْتِعْمَال إِلَّا بحرج بِأَن يخَاف زِيَادَة الْمَرَض أَو الْعَطش أَو يلْحقهُ نوع حرج فِي مَاله بِأَن لَا يُبَاع مِنْهُ بِثمن مثله وَكَذَلِكَ أَدَاء الصَّلَاة لَا يجب بِدُونِ هَذِه الْقُدْرَة وَلِهَذَا كَانَ وجوب الْأَدَاء بِحَسب مَا يتَمَكَّن مِنْهُ قَائِما أَو قَاعِدا أَو بِالْإِيمَاءِ وَكَذَلِكَ وجوب أَدَاء الْحَج لَا يكون إِلَّا بِهَذِهِ الْقُدْرَة بِملك الزَّاد وَالرَّاحِلَة لِأَن التَّمَكُّن من السّفر الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْأَدَاء لَا يكون إِلَّا بِهِ وَكَذَلِكَ وجوب أَدَاء الصَّدَقَة الْمَالِيَّة لَا يكون إِلَّا بِهَذَا الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا يتَمَكَّن من الْأَدَاء عبَادَة إِلَّا بِملك المَال وَلِهَذَا لَا يعْتَبر التَّمَكُّن مِنْهُ بِمَال غَيره وَإِن أذن لَهُ فِي ذَلِك فِي وجوب الْأَدَاء بِخِلَاف الطَّهَارَة فصفة الْعِبَادَة هُنَاكَ غير مَقْصُودَة وَهنا مَقْصُودَة وَمَعَ ذَلِك صفة الْغَنِيّ فِي الْمُؤَدى مُعْتَبر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.