الْآيَة فَإِن اللَّفْظ مَوْضُوع لُغَة لغسل هَذِه الْأَعْضَاء ففرضية الْغسْل فِي المغسولات وَالْمسح فِي الممسوحات ثَابت بِهَذَا النَّص وَاشْتِرَاط النِّيَّة والموالاة وَالتَّرْتِيب وَالتَّسْمِيَة ليَكُون فرضا لَا يَزُول الْحَدث بِدُونِهَا مَعَ وجود الْغسْل وَالْمسح لَا يكون عملا بِهَذَا الْخَاص بل يكون نسخا لَهُ وَجعل ذَلِك وَاجِبا أَو سنة للإكمال كَمَا هُوَ مُوجب خبر الْوَاحِد يكون عملا بِكُل دَلِيل ومراعاة لمرتبة كل دَلِيل
فَتبين أَن فِيمَا ذهب إِلَيْهِ الْخصم حط دَرَجَة النَّص عَن مرتبته أَو رفع دَرَجَة خبر الْوَاحِد فَوق مرتبته فَلَا يكون القَوْل بِهِ صَحِيحا
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} فَإِن الْقطع لفظ خَاص لِمَعْنى مَعْلُوم فإبطال عصمَة المَال والتقوم الَّذِي كَانَ ثَابتا قبل فعل السّرقَة أَو بعده قبل الْقطع لَا يكون عملا بِهَذَا الْخَاص بل يكون زِيَادَة أثبتموه بِالرَّأْيِ أَو بِخَبَر الْوَاحِد فقد دَخَلْتُم فِيمَا أَبَيْتُم
وَلَكنَّا نقُول مَا أثبتنا ذَلِك إِلَّا بِلَفْظ خَاص فِي الْآيَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله} فاسم الْجَزَاء يُطلق على مَا يجب حَقًا لله تَعَالَى بِمُقَابلَة أَفعَال الْعباد فَثَبت بِهَذَا اللَّفْظ الْخَاص أَن الْقطع حق الله تَعَالَى خَالِصا وَتبين بِهِ أَن سَببه جِنَايَة على حق الله تَعَالَى وَلَا يجب الْقطع إِلَّا بِاعْتِبَار الْعِصْمَة والتقوم فِي الْمَسْرُوق فبه يتَبَيَّن أَن الْعِصْمَة والتقوم عِنْد فعل السّرقَة صَار حَقًا لله تَعَالَى حَيْثُ وَجب الْقطع بِاعْتِبَارِهِ حَقًا لَهُ وَيتم ذَلِك بِالِاسْتِيفَاءِ لِأَن مَا يجب حَقًا لله تَعَالَى فتمامه يكون بِالِاسْتِيفَاءِ إِذْ الْمَقْصُود بِهِ الزّجر وَذَلِكَ يحصل بِالِاسْتِيفَاءِ وَبِهَذَا التَّحْقِيق تبين أَن الْعِصْمَة والتقوم لم يبْق حَقًا للْعَبد فَلَا يجب الضَّمَان بِهِ أَو عرفنَا ذَلِك من قَوْله تَعَالَى {جَزَاء بِمَا كسبا} فَإِن الْجَزَاء لُغَة يَسْتَدْعِي الْكَمَال من قَوْلهم جزى أَي قضى أَو جزأ بِالْهَمْزَةِ أَي كفى وَكَمَال الْجَزَاء بِاعْتِبَار كَمَال السَّبَب وَهُوَ أَن يكون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.