اللَّخْمِيُّ: يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ مِنْ يَدِهَا مَا لَمْ تُوقِعْهُ لأَنَّ الثَّلاثَ مَمْنُوعَةٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِآيَةِ التَّخْيِيرِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّرَاحَ فِيهَا لا يَقْتَضِي الثَّلاثَ، وَإِنَّمَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَرْتَجِعُ، وَقِيلَ: بَائِنَةٌ، وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ كَالتَّمْلِيكِ، وَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَهُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقَعْ، وَفِي بُطْلانِ اخْتِيَارِهَا: قَوْلانِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتُوقِعُ الثَّلاثَ وَلَهُ نَيِّتُهُ وَيَحْلِفُ وَإِلا وَقَعَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَقَعَتِ الثَّلاثُ، وَتَبْقَى وَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ، وَإِلَيْهِ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُمَا خَرَجَا عَمَّا كَانَا فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى تُجِيبَ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالأَكْثَرُ - يَسْقُطُ إِنْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ، أَمَّا لَوْ قُيِّدَ الْجَمِيعُ بِوَقْتٍ تَقَيَّدَ بِهِ إِلا أَنْ تَرُدَّ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ، وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَحْوَهُ مِنَ الظَّوَاهِرِ فَهُوَ الثَّبَاتُ، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي وَنَحْوَهُ سُئِلَتْ - فَإِنْ أَرَادَتْ ثَلاثاً وَقَعَتْ، وَإِلا لَمْ تَقَعْ، فَلَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا انْقَطَعَ التَّخْيِيرُ لأَنَّهَا رَضِيَتْ بِخِلافِ الرَّجْعِيِّ، وَلَوْ جَعَلَهُ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ
مُتَفَرِّقاً مِنَ الْمَجْلِسِ فَكَالْمَرْأَتَيْنِ (١) فِي الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ غَابَ - فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ سَقَطَ، وَإِنْ أَشْهَدَ أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَجَعَلَهُ إِلَى الزَّوْجَةِ، وَرُوِيَ لا يَسْقُطُ فَيَكُونُ كَالْمُولِي، وَلَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ اعْتُبِرَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الوَطْءِ، وَحُكْمُ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ فِي التَّعْلِيقِ كَالطَّلاقِ فِي التَّنْجِيزِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلَ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَيَتَنَجَّزُ، وَإِنْ دَخَلَتِ الدَّارَ فَيَتَأَخَّرُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ غِبْتُ شَهْراً فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَغَابَ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ قَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عَلِمَتْ فُسِخَ، وَإِلا فَقَوْلانِ - كَمَنْ طَلَّقَ فَتَزَوَّجَتْ وَقَدِ ارْتَجَعَ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلانٌ فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ ثُمَّ وَطِئَهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَلَوْ أَعْطَاهَا بَعْدَ أَنْ خَيَّرَهَا أَلْفاً عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ فَفَعَلَتْ لَزِمَتْهُ الأَلْفُ.
الرَّجْعَةُ:
رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلاقٍ قَاصِرٍ عَنِ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرَ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ جَوَازَ الْوَطْءِ - فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دُخُولٌ فَلا
(١) فِي (م): فكالمرأة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.