للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وَقَدْ رَفَعَ اللهُ تَعَالَى مَكَانَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ حِينَ ذَكَرَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ شَهَادَتِهِ سُبْحَانَهُ قَالَ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)} [آل عمران] فَانْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ وثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، وحَسْبُكَ بهذا شَرَفًا وَفَضْلًا، وسُمُوًّا ونُبْلًا ...

وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:١١].

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وَإنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ في الْمَاءِ، وَفضْلُ الْعَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَإنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ) [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ]. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ، وَلَا شَرَفَ فَوْقَ شَرَفِ الْوِرَاثَةِ لِتِلْكَ الرُّتْبَةِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمِيرَاثُ النَّبَوِيُّ يَتَفَاوَتُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا تَتَفَاوَتُ حُظُوظُ أَهْلِ الْمِيرَاثِ؛ فَمِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَأْخُذُ النِّصْفَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ السُّدُسَ وَمِنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَصَبَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْجَبُ.

<<  <   >  >>