وَالرجل هُوَ الْبَالِغ من الذُّكُور وَكَذَا الْمَرْأَة هِيَ الْبَالِغَة من الْإِنَاث إِن لم يرد بِالْألف وَاللَّام الْجِنْس ثمَّ إِن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تَدْعُو إِلَه الْحَاجة
الضَّرْب الأول أَن لَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة فَحِينَئِذٍ يحرم نظر الرجل إِلَى عَورَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة مُطلقًا وَكَذَا يحرم إِلَى وَجههَا وكفيها إِن خَافَ فتْنَة فَإِن لم يخف فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح التَّحْرِيم قَالَه الاصطخري وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالرُّويَانِيّ وَوَجهه الإِمَام بِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج حاسرات سافرات وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة وَهُوَ محرك الشَّهْوَة فالأليق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والاعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كَمَا تحرم الْخلْوَة بالأجنبية ويحتج لَهُ بِعُمُوم قَوْله تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} وَهل للمراهق النّظر وَجْهَان أصَحهمَا أَن نظره كنظر الْبَالِغ لظُهُوره فِيهِ على عورات النِّسَاء فعلى هَذَا الْمَعْنى أَنه كَالْبَالِغِ وَيجب على الْمَرْأَة أَن تحتجب عَنهُ كَمَا أَنه أَيْضا يلْزمهَا الاحتجاب من الْمَجْنُون قطعا وَيلْزم الْوَلِيّ أَن يمنعهُ من النّظر كَمَا يلْزمه أَن يمنعهُ من الزِّنَا وَسَائِر الْمُحرمَات وَأما حكم الْمَمْسُوح وَهُوَ الطواشي قَالَ الْأَكْثَرُونَ نظره إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة كنظر الرجل إِلَى مَحَارمه وَعَلِيهِ يحمل قَوْله تَعَالَى {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ}
وَالثَّانِي أَنه كالفحل مَعَ الْأَجْنَبِيَّة وَلِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا قَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار فِي تَفْسِير غير أولي الإربة أَنه الْمُغَفَّل فِي عقله الَّذِي لَا يكترث بِالنسَاء أَو لَا يشتهيهن كَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره رَضِي الله عَنْهُم وَالله أعلم
وَاعْلَم أَن من جب ذكره فَقَط أوسلت خصيتاه فَقَط والعنين وَالشَّيْخ الْهَرم حكمهم كَحكم الْفَحْل على مَا قَالَه الْأَكْثَرُونَ وَأما مَمْلُوك الْمَرْأَة وعبدها فَهَل هُوَ كالمحرم فِيهِ خلاف قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَصَح نعم قَالَ النَّوَوِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وَفِيه نظر من جِهَة الْمَعْنى وَالله أعلم
قلت صحّح النَّوَوِيّ فِي نكت الْمُهَذّب أَنه كَالرّجلِ الْأَجْنَبِيّ فَيحرم عَلَيْهِ النّظر وَيجب عَلَيْهَا الاحتجاب مِنْهُ كَذَا صَححهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَهُوَ قوي حسن فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ والقائلون بِالْجَوَازِ شرطُوا أَن يكون العَبْد ثِقَة ذكره الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْمَرْأَة قَالَه الْهَرَوِيّ وَهُوَ ظَاهر مُتَعَيّن وَتَسْمِيَة بَعضهم لَهُ بِأَنَّهُ محرم لَهَا فِيهِ تساهل وَلِهَذَا لَو لمسها أَو لمسته انْتقض وضوؤهما قطعا وَالْمحرم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.