@ الْمُحَلّل هُوَ الَّذِي يسْتَحق جَمِيع السهْم وَهَذَا لَا يسْتَحق إِلَّا بعض السهْم فَمَا مُرَاد الْغَزالِيّ بقوله يناضلهم وَلَا يفاضلهم وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جزم بِالْجَوَابِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَلّل من الحزبين أَو خَارِجا عَنْهُمَا وأجرى الْخلاف فِيمَا لَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون المغرم فَمَا الْفرق بَينهمَا
أجَاب رَضِي الله عَنهُ قَوْله الْمُحَلّل يجوز أَن يكون من الحزبين أَي يكون الْمُحَلّل أحد الحزبين بِأَن يخرج أحد الحزبين السَّبق وَلَا يخرج الحزب الثَّانِي شَيْئا وَقَوله وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا أَي يكون الْمُحَلّل حزبا ثَالِثا أَو شخصا ثَالِثا وَقَوله يناضله صورته مَا إِذا أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا سيفاء وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج شَيْئا فهم يناضلهم لِأَن الْكل يرْمونَ كَمَا فِي نَظِيره من الْمُسَابقَة على الْخَيل وَهُوَ مَا اذا أخرج كل وَاحِد من المتسابقين وأدخلا مَعَهُمَا ثَالِثا لم يخرج فالجميع يتسابقون وَقَوله أَولا يناضلهم صورته مَا إِذا لم يخرج الحربان شَيْئا وَإِنَّمَا أخرج السَّبق للْإِمَام أَو وَاحِد من الرّعية فَهَذَا خَارج عَنْهُمَا وَهُوَ لَا يَرْمِي مَعَهم وَلَا يناضلهم أَرَادَ المُصَنّف بِهَذَا الْكَلَام أَن يجْرِي فِي المناضلة الصُّور الثَّلَاث الَّتِي يجوز إِخْرَاج المَال فِيهَا فِي الْمُسَابقَة وَجعل اسْم الْمُحَلّل شَامِلًا لكل من تعلق بِهِ تَحْلِيل المَال السَّابِق وَهَذَا من أغمض مشكلات الْوَسِيط وَنَشَأ ذَلِك من سوء الْعبارَة حَيْثُ اسْتعْمل لفظ الْمُحَلّل فِي خلالف مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف إِذا الْمَعْرُوف تَخْصِيص اسْم الْمُحَلّل بِمن يغنم وَلَا يغرم فَادْخُلْ هُوَ تَحت اسْمه من يغرم وَلَا يغنم فأوقع فِي عمياء مظْلمَة وَالله الْمُسْتَعَان
وَفِيمَا أوضحناه بَيَان الْفرق بَين قَوْله يجوز أَن يكون من الحزبين وَمَا ذكره فِي مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.