@ وَشرط النّظر لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته وَجعل لَهُ على النّظر جُزْءا مَعْلُوما من ريع ذَلِك الْوَقْف فَهَل يَصح ذَلِك أم لَا
أجَاب رَضِي الله عَنهُ هَذَا مَبْنِيّ على أَن وقف الْإِنْسَان على نَفسه هَل يَصح وَنقل تَصْحِيحه عَن أبي عبد الله الزبيرِي وَابْن شُرَيْح وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَظَاهر الْمَذْهَب مَنعه فَإِن قُلْنَا بتصحيح وَقفه على نَفسه صَحَّ هَذَا قطعا وَإِن قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَفِي جَوَاز هَذَا وَجْهَان ينبنيان على الْخلاف فِي أَن الْهَاشِمِي إِذا كَانَ عَاملا على الصَّدقَات هَل لَهُ أَن يَأْخُذ سهم الْعَامِل مِنْهُم فَمِنْهَا من أَبَاحَ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَأْخُذ ذَلِك صَدَقَة وَكَونه عَاملا وصف ينط بِهِ الإستحقاق كَسَائِر الْأَوْصَاف من الْفقر والمسكنة وَغَيرهَا وَلَيْسَ ذَلِك أجره على منهاج الْأجر فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ عقد إِجَارَة وَلَا أَن يكون الْمِقْدَار مَعْلُوما عِنْد عمله وَمِنْهُم من سوغ ذَلِك وَيتَوَجَّهُ بِأَن ذَلِك فِي الْمَعْنى أجره فانه مجعول لَهُ على عمل يعمله مُقَابل مثله بِالْأُجْرَةِ وَيدل على أَنه سهم الْعَامِل الا انه لَا يُزَاد على أُجْرَة الْمثل وَإِذا فضل من ثمن الصَّدَقَة على ذَلِك فأفضل رد على بَاقِي الْأَصْنَاف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر فِيهَا العقد وَشَرطه لِأَنَّهَا ثبتَتْ بِجعْل الشَّارِع بِخِلَاف الْأجر فِي الأجارات الَّتِي هِيَ منوطة بِجعْل الْمُكَلف
إِذا عرف هَذَا فَهَذَا ينساق مثله فِي مَسْأَلَتنَا فِي الْوَقْف ثمَّ إِن جعلنَا الْأَصَح من الرأيين فِي ذَلِك القَوْل بالجوار وإياه وَاخْتَارَ صَاحب نِهَايَة الْمطلب فِيمَا وَجَدْنَاهُ لَهُ كَانَ الْأَصَح هَا هُنَا القَوْل بِالْجَوَازِ وَإِن جعلنَا الْأَصَح هُنَاكَ الْمَنْع كَانَ الْأَصَح هَا هُنَا الْإِفْسَاد وَهَذَا هُوَ اخْتِيَار صَاحب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.