- مَسْأَلَة شخص قَالَ من سبّ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لَا يغْفر لَهُ وَإِن تَابَ وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ سبّ صَحَابَتِي ذَنْب لَا يغْفر وَقَالَ قَالَ لي الشَّيْخ عِنْدِي لَا يَتُوب الله عَلَيْهِ فَقيل لَهُ إِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَقَالَ لَا يَتُوب الله عَلَيْهِ فَهَل يَتُوب الله عَلَيْهِ أم لَا
أجَاب رَضِي الله عَنهُ أَخطَأ هَذَا الْقَائِل فِي قَوْله وَفِي احتجاجه خطأ فَاحش أما خَطؤُهُ فِي قَوْله فَإِنَّهُ نفى مغْفرَة الله تَعَالَى لهَذَا المذنب من غير تَوْبَة وَمَعَ التَّوْبَة وَهُوَ مخطىء مُبْتَدع فَأَخْطَأَ وابتدع فِي الْمَوْضِعَيْنِ أما اذا لم يتب فَلِأَن السَّبَب ذَنْب دون الشّرك وكل ذَنْب دون الشّرك فَيجوز أَن يغْفر الله تَعَالَى لفَاعِله وَإِن لم يتب أما مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ابْتِدَاء أَو بشفاعة الشافعين أَو بِأَن يرْزق حظا من الْحَسَنَات اللَّاتِي يذْهبن السيآت شهد بذلك دَلِيل النُّصُوص وَغَيرهَا وَمن قَالَ فِي شَيْء من الذُّنُوب الَّتِي هِيَ دون الشّرك إِن الله تَعَالَى لَا يغْفر لفَاعِله فقد تَأَول على الله تَعَالَى بذلك وَتعرض لعقابه وَأما إِذا تَابَ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء من الذُّنُوب لَا تَوْبَة مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا بأعظم من الشّرك ثمَّ لَا يُقَال الشّرك لَا تَوْبَة مِنْهُ فَإِن إِسْلَام الْكَافِر حَاصِلَة التَّوْبَة من الشّرك
وأجمعت الْأمة على أَن الله لم يَجْعَل فِيمَا خلق ذَنبا لَا تَوْبَة مِنْهُ أصلا ونصوص الْكتاب وَالسّنة متظاهرة على ذَلِك غير أَنه يَنْبَغِي أَن يعلم أَن التَّوْبَة من ذَنْب السب لَا يَكْفِي فِيهَا تَوْبَة الساب فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَإِن سبّ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم ظلم لَهُم وَالتَّوْبَة من مظالم الْعباد طريقها إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.