فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَهُمْ فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمَّتِهِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» " فَلَنْ أَكُونَ أَنَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أَجِدْ لَهُ سَمَاعًا مِنَ الْمُغِيرَةِ. قُلْتُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي فَضْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ.
١٢٠٠٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَسَجَّيْنَاهُ بِثَوْبٍ، وَقُمْتُ أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ ضَوْضَاءَ فَانْصَرَفْتُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ: أَجْلَدُ الْقَوْمِ أَوْسَطُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَوِيُّ فِي جِسْمِهِ، الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَفِيفُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي يَعْفُو عَنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ، وَلَا نِظَامَ لَهُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى إِمَامِكُمْ، وَاسْمَعُوا، وَأَطِيعُوا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ رَوَاحَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ؟ - يَعْنِي أَبَاهُ - ثُمَّ قَالَ: أَخَذْتُ بِئْرَ أَرِيسَ ظُلْمًا، ثُمَّ هَدَأَ الصَّوْتُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طُرُقٌ فِي كِتَابِ الْخِلَافَةِ.
١٢٠٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَ: خَرَجَتِ الصَّعْبَةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ لَأَبِيهَا طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ اشْتَدَّ حَصْرُهُ، فَلَوْ كَلَّمْتَ فِيهِ حَتَّى يُرَفَّهَ عَنْهُ. قَالَ: وَطَلْحَةُ يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ فَلَمْ يُجِبْهَا. فَأَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي كُمِّ دِرْعِهَا فَأَخْرَجَتْ ثَدْيَيْهَا وَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ بِمَا حَمَلْتُكَ وَأَرْضَعْتُكَ إِلَّا فَعَلْتَ. فَقَامَ وَلَوَى شِقَّ شَعْرِ رَأْسِهِ حَتَّى عَقَدَهُ وَهُوَ مَغْسُولٌ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى عَلِيًّا وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَنْبِ دَارِهِ، فَقَالَ طَلْحَةُ وَمَعَهُ أُمُّهُ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ: لَوْ رَفَعْتَ النَّاسَ عَنْ هَذَا فَقَدَ اشْتَدَّ حَصْرُهُ. قَالَ: فَنَقَرَ بِقَدَحٍ فِي يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ مِنْ هَذَا شَيْئًا يَكْرَهُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ وَلَا شَهِدَ قَتْلَهُ.
١٢٠٠٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.