قَوْلِكَ شَاغَرْتُهُ شِغَارًا وَمُشَاغَرَةً أَيْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتِي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي أُخْتَهُ أَوْ أُمِّي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي أُمَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْغَرُ أَيْ يَرْفَعُ الرِّجْلَ لِلْوَطْءِ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ وَقِيلَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ أَيْ خَالِيَةٌ عَنْ الْأَنِيسِ سُمِّيَ بِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاقِ وَشَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ وَخَلَا مَكَانُ رِجْلِهِ عَنْهَا وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَنْ إخْلَائِهِ عَنْ مَهْرٍ هُوَ مَالٌ لَا عَنْ مُبَاشَرَةِ هَذَا الْعَقْدِ فَيَنْعَقِدُ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ فَاسِدٌ.
(ز وج) : وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ النَّجَاشِيُّ وَمَهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ» قَوْلُهُ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَيْ صَارَ زَوْجًا لَهَا حُكْمًا بِأَمْرِهِ النَّجَاشِيَّ بِهَذَا الْعَقْدِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بِإِجَازَتِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْدَ أَيْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ حَسِبَ يَحْسِبُ بِكَسْرِ السِّينِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالنَّجَاشِيُّ اسْمُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ فَالتَّشْدِيدُ عَلَى وَجْهِ النِّسْبَةِ وَالتَّخْفِيفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْمِ كَالرُّبَاعِيِّ وَالْيَمَانِي وَمَهَرَهَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ بِنَصَبِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَخَفْضِ الْمِائَةِ لِأَنَّهَا مُضَافٌ إلَيْهَا.
(ف وت) : وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - هِيَ بِنْتُ أَخِيهَا مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ يَعْنِي وَالِدُ الْمَرْأَةِ فَقَدِمَ فَقَالَ أَوَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ الْأَلِفُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْوَاوُ عَطْفٌ وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يُسْبَقُ عَلَى رَأْيِهِ فَلَا يُشَاوَرُ وَلَا يُسْتَأْذَنُ مِنْهُ وَقَدْ افْتَاتَ يَفْتَاتُ افْتِيَاتًا مِنْ الْفَوْتِ وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ يَعْنِي كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجُوا ابْنَتِي مِنْ غَيْرِ إذْنِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوَتَرْغَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ تَعْنِي يَا وَالِدَ حَفْصَةَ أَتَأْبَى صُحْبَةَ مِثْلِ هَذَا الْخَتَنِ ثُمَّ قَالَتْ لِلْمُنْذِرِ لَتُمَلِّكَنِّي أَمْرَهَا يَعْنِي أُقْسِمُ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُفَوِّضَ إلَيَّ أَمْرَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَفْعَلَ فِيهِ مَا شِئْتُ تُظْهِرُ بِذَلِكَ لِأَبِي الْمَرْأَةِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ نَافِعٌ لَكَ وَإِنْ أَبَيْتَ عَمِلْنَا عَلَى رِضَاكَ فَمَلَّكَهَا يَعْنِي الزَّوْجُ مَلَّكَ عَائِشَةَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْهُ يَعْنِي قَالَ الْأَبُ مَا أَكْرَهُ مُصَاهَرَتَهُ لَكِنْ شَقَّ عَلَيَّ التَّزَوُّجُ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِي وَأَنَا الْآنَ رَاضٍ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ مَعَنَا فِي الدَّارِ ابْنَتَهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا فَخَاصَمُوا إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَجَازَ النِّكَاحَ أَيْ حَكَمَ بِجَوَازِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا فَنَفَذَ بِإِجَازَتِهِ وَعَنْ بَحِيرَةَ بِنْتِ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ شَوْرٍ هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ فَجَاءَ أَبِي فَخَاصَمَ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.