قَالَ فِي شرح الرَّحْمَن الرَّحِيم من الاسماء الْحسنى مَا لَفظه (سُؤال وَجَوَابه) لَعَلَّك تَقول مَا معنى كَونه رحِيما وأرحم الرَّاحِمِينَ وَالدُّنْيَا طافحة بالامراض والمحن والبلايا وَهُوَ قَادر على ازالة جَمِيعهَا وتارك عباده ممتحنين فجوابك ان الطِّفْل الْمَرِيض قد ترثى لَهُ أمه فتمنعه من الْحجامَة وَالْأَب الْعَاقِل يحملهُ عَلَيْهَا قهرا وَالْجَاهِل يظنّ ان الرَّحِيم هُوَ الام دون الاب والعاقل يعلم ان ايلام الاب بالحجامة من كَمَال رَحمته وان الام عدوله فِي صُورَة صديق فان ألم الْحجامَة الْقَلِيل إِذا كَانَ سَببا للذة الْكَثِيرَة لم يكن شرا بل كَانَ خيرا والرحيم يُرِيد الْخَيْر بالمرحوم لَا محَالة وَلَيْسَ فِي الْوُجُود شَرّ إِلَّا وَفِي ضمنه خير وَلَو رفع ذَلِك الشَّرّ لبطل الْخَيْر الَّذِي فِي ضمنه وَحصل بِبُطْلَانِهِ شَرّ أعظم من الشَّرّ الَّذِي يتَضَمَّن ذَلِك الْخَيْر
قلت وَمَا أبين هَذَا الْمَعْنى فِي كتاب الله تَعَالَى وَلَو لم يرد فِيهِ إِلَّا قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ للجوا فِي طغيانهم يعمهون} وَقَوله تَعَالَى {وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم} وَقَوله تَعَالَى {وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغوا فِي الأَرْض} وَقَوله تَعَالَى {كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى} وَقَوله تَعَالَى {ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة} وَقَوله تَعَالَى {أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين} وَقَوله تَعَالَى فِي تَعْلِيل أَفعاله بالحكم فِي الْآخِرَة {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ} افحاما لسائلي ذَلِك وَمرَّة أجَاب عَلَيْهِم بقوله تَعَالَى {وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.