الْمَدِينَة ذكر قصَّة طَوِيلَة فِي آخرهَا: أَنه أسلم، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَام -: «لَا يَضرك مَا كَانَ قبلهَا» .
وَأما أَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب فَلَا إِشْكَال فِي عدّه مِنْهُم، وَقد أسلم عامَ الْفَتْح وحَسُنَ إِسْلَامه، وَأَعْطَاهُ من غَنَائِم حنين - وَقد شَهِدَهَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مائةَ بعير، كَمَا سلف، وَأَرْبَعين أُوقية، وَأعْطَى ابنيه يزِيد وَمُعَاوِيَة كلَّ واحدٍ مثله، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي «الأغاليط» الَّذِي لَهُ عَلَى «الْوَسِيط» : إِن إِعْطَاؤُهُ أَبَا سُفْيَان كَانَ لضعف نِيَّته فِي الْإِسْلَام كالأقرع وعيينة، وَاعْترض ابْن [معن] فى «تنقيبه عَلَى المهذَّب» فَقَالَ: جَعْله أَبَا سُفْيَان قسم من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة، لَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَنَّهُ أعطَاهُ قبل أَن يسلم، ثمَّ أسلم بَعْد. وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَأما صَفْوَان بن أُميَّة فَفِي عدِّه من مؤلفة الْمُسلمين (وَفِيه أَيْضا) فقد ثَبت فِي أَفْرَاد «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث ابْن شهَاب قَالَ: «غزا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَزْوَة الفتحِ فَتْحَ مَكَّة، ثمَّ خرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بمَنْ مَعَه من الْمُسلمين، فَاقْتَتلُوا بحُنَين، فنصر الله دِيْنَه وَالْمُسْلِمين، وَأعْطَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْمئِذٍ صَفْوَان بن أُميَّة مائَة مَِنَ النعم، ثمَّ مائَة، ثمَّ مائَة» . قَالَ ابْن شهَاب: حَدثنِي سعيد بن الْمسيب: أَن صَفْوَان قَالَ: واللهِ لقد أَعْطَانِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإنَّهُ لأبغض النَّاس إليَّ، فَمَا برح يعطيني حَتَّى إِنَّه لأحب النَّاس إليَّ.
وَالظَّاهِر أَنه كَانَ كَافِرًا وَالْحَالة هَذِه، بل صرَّح بذلك الرَّافِعِيّ نَفسه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.