وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ: إِنَّه حَدِيث غَرِيب، ويغني عَنهُ حَدِيث أبي حميد ... فَذكره. وَهَذَا عَجِيب فَهُوَ فِي (سنَن الدَّارَقُطْنِيّ) عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، نَا أَبُو شيبَة، نَا أَبُو غَسَّان، نَا جَعْفَر الْأَحْمَر، عَن حَارِثَة - بِالْحَاء الْمُهْملَة - عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد اسْتقْبل بأصابعه الْقبْلَة» . وحارثة هَذَا هُوَ ابْن أبي الرِّجَال ضَعَّفُوهُ، [و] قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِي «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» لأبي حَاتِم بن حبَان بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: «فقدتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَكَانَ معي عَلَى فِرَاشِي فوجدتهُ سَاجِدا راصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبلا بأطراف أَصَابِعه الْقبْلَة» .
وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سجد واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة» . (وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ قَالَ: لتكن الْأَصَابِع منشورة مَضْمُومَة مستطيلة فِي جِهَة الْقبْلَة) ثمَّ ذكر حَدِيث وَائِل السالف وَحَدِيث عَائِشَة، وَمرَاده بذلك أَصَابِع الْيَدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَيذكرُ بعد ذَلِك أَصَابِع الرجلَيْن، وَلَيْسَ فِي هذَيْن الْحَدِيثين صَرَاحَة بأصابع (الْيَدَيْنِ إِلَّا) أَن يُقَال أَصَابِعه (فيهمَا) جمع مُضَاف، وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُوم، لَكِن حَدِيثهَا فِي «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» صَرِيح فِي أَصَابِع الرجلَيْن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.