(إِذا عطس أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (فليشمته) ندبا (جليسه) أَي مجالسه وَلَو أَجْنَبِيّا (فَإِن زَاد) الْعَاطِس (على ثَلَاث) من العطسات (فَهُوَ مزكوم) أَي بِهِ دَاء الزُّكَام وَهُوَ مرض من أمراض الرَّأْس (وَلَا يشمت بعد ثَلَاث) أَي لَا يدعى لَهُ بِالدُّعَاءِ الْمَشْرُوع للعاطس بل دُعَاء لَائِق بِالْحَال كالشفاء وَمن فهم النَّهْي عَن مُطلق الدُّعَاء فقد وهم (د عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا عظمت) بِالتَّشْدِيدِ (أمّتي الدُّنْيَا) لفظ رِوَايَة ابْن أبي الدُّنْيَا الدِّينَار وَالدِّرْهَم (نزعت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي نزع الله (مِنْهَا هَيْبَة الْإِسْلَام) لِأَن من شَرط الْإِسْلَام تَسْلِيم النَّفس لله عبودية فَمن عظم الدُّنْيَا سبته فَصَارَ عَبدهَا فَيذْهب بهاء الْإِسْلَام عَنهُ لِأَن الهيبة إِنَّمَا هِيَ لمن هاب الله (وَإِذا تركت الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر) مَعَ الْقُدْرَة وسلامة الْعَاقِبَة (جرمت) بِضَم فَكسر (بركَة الْوَحْي) أَي فهم الْقُرْآن فَلَا يفهم الْقَارئ أسراره وَلَا يَذُوق حلاوته (وَإِذا تَسَابَّتْ أمّتي) أَي شتم بَعْضهَا بَعْضًا (سَقَطت من عين الله) أَي حط قدرهَا وحقر أمرهَا عِنْده (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا علم الْعَالم فَلم يعْمل) بِعَمَلِهِ (كَانَ كالمصباح) أَي السراج فِي أَنه (يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه) يَعْنِي يكون صَلَاح غَيره فِي هَلَاكه كَمَا أَن إضاءة السراج للنَّاس فِي هَلَاك الزَّيْت وَلذَلِك قَالُوا كَثْرَة الْعلم فِي غير طَاعَة مادّة الذُّنُوب وَعلم من ذَلِك أَن الْعَالم قد ينْتَفع بِهِ غَيره وَإِن كَانَ هُوَ مرتكبا للكبائر وَقَول بَعضهم إِذا لم يُؤثر كَلَام الْوَاعِظ فِي السَّامع دلّ على عدم صدقه ردّ بِأَن كَلَام الْأَنْبِيَاء لم يُؤثر فِي كل أحد مَعَ عصمتهم فَالنَّاس قِسْمَانِ قسم يَقُول سمعنَا وأطعنا وَقسم يَقُول سمعنَا وعصينا وكل ذَلِك بِحكم القبضتين (ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه) أَي مُعْجم الصَّحَابَة (عَن سليك الْغَطَفَانِي) هُوَ سليك بن عمر وَقيل ابْن هدبة وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة