الظَّوَاهِر الَّذين مِنْهُم بَنو تَمِيم بن غَالب ومحارب بن فهر. قَوْله: (على أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة) الْأَعْدَاد، بِالْفَتْح جمع: عد، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد، وَهُوَ المَاء الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، يُقَال: مَاء عد، ومياه أعداد، قَالَ ابْن قرقول مثل: ند وأنداد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ مَوضِع بِمَكَّة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَهُوَ ذُهُول مِنْهُ. قَوْله: (وَمَعَهُمْ العوذ المطافيل) ، العوذ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو، وَفِي آخِره ذال مُعْجمَة: جمع عَائِذ، وَهِي النَّاقة الَّتِي مَعهَا وَلَدهَا، والمطافيل: الْأُمَّهَات اللَّاتِي مَعهَا أطفالها. قَالَ السُّهيْلي: يُرِيد أَنهم خَرجُوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها وَلَا يرجعُونَ حَتَّى يناجزوا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي زعمهم، وَإِنَّمَا قيل للناقة: عَائِذ، وَإِن كَانَ الْوَلَد هُوَ الَّذِي يعوذ بهَا لِأَنَّهَا عاطف عَلَيْهِ، كَمَا قَالُوا: تِجَارَة رابحة، وَإِن كَانَت مربوحاً فِيهَا، لِأَنَّهَا فِي معنى نامية زاكية. وَقَالَ الْخطابِيّ: العوذ الحديثات النِّتَاج، وَقَالَ ابْن التِّين: يجمع أَيْضا على عيذان. مثل: رَاع ورعيان. قلت: هَذَا التَّمْثِيل غير صَحِيح لِأَن: عائذاً، أجوف واوي، و: الرَّاعِي، نَاقص يائي. وَقَالَ الدَّاودِيّ: العوذ: سراة الرِّجَال، قَالَ ابْن التِّين: وَهُوَ ذُهُول، وَقيل: هِيَ النَّاقة الَّتِي لَهَا سبع لَيَال مُنْذُ ولدت، وَقيل: عشرَة، وَقيل: خمس عشرَة ثمَّ هِيَ مطفل بعد ذَلِك، وَقيل: النِّسَاء مَعَ الْأَوْلَاد، وَقيل: النوق مَعَ فصلائها، وَهَذَا هُوَ أَصْلهَا وَقَالَ ابْن الْأَثِير: جاؤا بالعوذ المطافيل أَي: الْإِبِل مَعَ أَوْلَادهَا. المطفل: النَّاقة الْقَرِيبَة الْعَهْد بالنتاج مَعهَا طفلها، يُقَال: أطفلت فَهِيَ مطفل ومطفلة، وَالْجمع: مطافل ومطافيل، بالإشباع يُرِيد أَنهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن سعد: مَعَهم العوذ المطافيل وَالنِّسَاء وَالصبيان. قَوْله: (وصادُّوكَ) ، أَي: مانعوك، أَصله صادون: فَلَمَّا أضيف إِلَى كَاف الْخطاب حذفت النُّون، وَأَصله: صادٍ دُون، فأدغمت الدَّال فِي الدَّال. قَوْله: (قد نهكتهم الْحَرْب) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء وَفتحهَا: أَي بلغت فيهم الْحَرْب وأضرت بهم وهزلتهم. قَوْله: (ماددتهم، أَي: ضربت مَعَهم مُدَّة للصلح. قَوْله: (ويخلوا بيني وَبَين النَّاس) ، أَي: من كفار الْعَرَب وَغَيرهم. قَوْله: (فَإِن أظهر) ، قَالَ ابْن التِّين وَقع فِي بعض الْكتب بِالْوَاو وَهُوَ بِالْجَزْمِ أَي: إِن غلبت عَلَيْهِم. قَوْله: (فَإِن شاؤا) ، شَرط مَعْطُوف على الشَّرْط الأول، وَجَوَاب الشَّرْطَيْنِ. قَوْله: (فعلوا) . قَوْله: (وإلَاّ) ، أَي: وَإِن لم أظهر، أَي: وَإِن لم أغلب عَلَيْهِم (فقد جموا) بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة وَضم الْمِيم الْمُشَدّدَة، أَي: استراحوا من جهد الْحَرْب، وَقد فسر بَعضهم هَذَا الْكَلَام: بقوله: إِن ظهر غَيرهم عَليّ كفاهم المؤونة، وَإِن أظهر أَنا فَإِن شاؤا أطاعوني وإلَاّ فَلَا تَنْقَضِي مُدَّة الصُّلْح إلَاّ وَقد جموا. انْتهى. قلت: من لَهُ إِدْرَاك فِي حل التراكيب ينظر فِيهِ: هَل هَذَا التَّفْسِير الَّذِي فسره يُطَابق هَذَا الْكَلَام أم لَا؟ فَإِن قلت: مَا معنى ترديده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا مَعَ أَنه جازم بِأَن الله تَعَالَى سينصره ويظهره عَلَيْهِم. قلت: هَذَا على طَرِيق التنزل مَعَ الْخصم، وعَلى سَبِيل الْفَرْض، ولمجاراة مَعَهم بزعمهم. وَقَالَ بَعضهم: ولهذه النُّكْتَة حذف القسيم الأول وَهُوَ التَّصْرِيح بِظُهُور غَيره عَلَيْهِ. قلت: وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلَفظه: فَإِن أصابوني كَانَ الَّذِي أَرَادوا. قَوْله: (حَتَّى تنفرد سالفتي) بِالسِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام أَي: حَتَّى ينْفَصل مقدم عنقِي، أَي: حَتَّى أقتل. وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي: حَتَّى يبين عنقِي، والسالفة مقدم الْعُنُق، وَقيل: صفحة الْعُنُق. وَفِي (الْمُحكم) : السالفة أَعلَى الْعُنُق. وَقَالَ الدَّاودِيّ: المُرَاد الْمَوْت، أَي: حَتَّى أَمُوت وَأبقى مُنْفَردا فِي قَبْرِي. قَوْله: (ولينفذن الله) بِضَم الْيَاء وَكسر الْفَاء أَي: ليمضين الله أمره فِي نصر دينه ويظهره وَإِن كَرهُوا. قَوْله: (فَقَالَ سفهاؤهم) ، سمى الْوَاقِدِيّ مِنْهُم: عِكْرِمَة بن أبي جهل وَالْحكم بن أبي الْعَاصِ. قَوْله: (فَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود) أَي: ابْن معتب، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة الثَّقَفِيّ، أسلم بعد ذَلِك وَرجع إِلَى قومه ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ وَمِنْهَا:: مثله كَمثل صَاحب يَس فِي قومه، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِن مَجِيء عُرْوَة قبل قصَّة مَجِيء سُهَيْل بن عَمْرو، وَالله أعلم. قَوْله: (أَي قوم) أَي: يَا قومِي. قَوْله: (ألستم بالوالد؟) أَي: بِمثل الْوَالِد فِي الشَّفَقَة والمحبة. قَوْله: (أَو لَسْتُم بِالْوَلَدِ؟) أَي: مثل الْوَلَد فِي النصح لوالده، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: ألستم بِالْوَلَدِ وألست بالوالد؟ (قَالُوا: بلَى) وَالصَّوَاب هُوَ الأول. وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَأحمد وَغَيرهمَا، وَزَاد إِبْنِ إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ: إِن أم عُرْوَة هِيَ سبيعة بنت عبد شمس بن عبد منَاف. قَوْله: (فَهَل تتهموني؟) أَي: قَالَ عُرْوَة: تنسبوني إِلَى التُّهْمَة؟ قَالُوا: لَا، لِأَنَّهُ كَانَ سيداً مُطَاعًا لَيْسَ بمتهم. قَوْله: (إِنِّي استنفرت أهل عكاظ) ، أَي: دعوتهم إِلَى نصركم وعكاظ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْكَاف وبالظاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ اسْم سوق بِنَاحِيَة مَكَّة كَانَت الْعَرَب تَجْتَمِع بهَا فِي كل سنة مرّة. قَوْله: (فلمَّا بلَّحُوا عَليّ) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد اللَاّم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: عجزوا، يُقَال: بلَّح الْفرس إِذا أعيى ووقف، وَقَالَ ابْن قرقول: وَتَخْفِيف اللَّام، قَالَ لُغَة الأغشى، واشتكى الأوصال مِنْهُ وبلح. وَقَالَ الْخطابِيّ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.