فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما المقام الأول: فدلالتها على محمد بن عبد الله أظهر من دلالتها على المسيح، فإنه هو الذي رياستُه على عاتِقَيْه (١) وبين منكبيه من جهتين:

من جهةِ: أنَّ خاتم النبوة على بعض كتفيه (٢)، وهو من أعلام النبوة التي أخبرت به الأنبياء، وعلامة ختم ديوانهم، ولذلك كان في ظهره.

ومن جهةِ: أنَّه بُعِث بالسيف الذي يتقلَّد به على عاتقه ويرفعه -إذا ضرب به- على عاتقه. ويدلُّ عليه قوله: "رئيس مسلَّط قويُّ السلامة" وهذه صفة محمد ﷺ المؤيَّدِ المنصورِ، رئيس السلامة، فإنَّ دينه الإسلام، ومن اتبعه سَلِمَ (٣) مِنْ خِزْي (٤) الدنيا ومن عذاب الآخرة، ومن استيلاءِ عدوّه عليه. والمسيحُ لم يسلَّط على أعدائه كما سُلِّط محمد ﷺ بل كان أعداؤه مسلَّطين (٥) عليه قاهرين له حتى عملوا به ما عملوا عند المثلِّثةِ عُبَّاد الصليب.

فأين مطابقة هذه الصفات للمسيح بوجه من الوجوه؟! وهي مطابقة لمحمد بن عبد الله ﷺ من كل وجهٍ، وهو الذي سلطانُه كاملٌ، ليس له فناء (إلى آخر الدهر.

فإن قيل: إنكم لا تَدْعونَ محمدًا إلهًا، بل هو عندكم عبدٌ محض؟) (٦).


(١) في "ج": "عاتقه".
(٢) في "ج": "أكتافه".
(٣) في "ج": "يسلم".
(٤) في "د": "جزاء".
(٥) في "ج": "متسلطين".
(٦) ما بين القوسين ساقط من "ب".

<<  <  ج: ص:  >  >>