ولهذا كان في القرآن تفصيل أمرِ الآخرة وذِكْرِ الجنة والنار وما يأتي، أمور كثيرة لا توجد لا في التوراة ولا في الإنجيل، وذلك تصديقُ قولِ المسيح: إنَّه يُخْبِر بكلِّ ما يأتي. وذلك يتضمَّن صِدْقَ المسيح وصِدْقَ محمد ﷺ.
وهذا معني قوله تعالي: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٧]. أي: مجيئه تصديقٌ للرُّسل قَبْلَه؛ فإنهم أخبروا بمجيئه، فجاء كما أخبروا به، فتضمن مجيئه (١) تصديقَهم، ثم شهد هو بِصِدْقِهِم، فصدَّقهم بقوله ومجيئه.
ومحمدٌ ﷺ بَعَثَهُ الله بين يدي السَّاعة كما قال:"بُعِثْتُ أنا والسَّاعة كهاتين، وأشار بإصبَعَيهِ السبَّابة والوسْطَى"(٢).
وكان إذا ذكر الساعة علا صوتُه واحمرَّ وجهه واشتدَّ غضبه. وقال:"أنا النَّذيرُ العُرْيَانُ"(٣).
فأخبر من الأمور التي تأتي في المستقبل بما لم يأتِ به نبيٌّ من الأنبياء، كما نَعَتَه به المسيحُ حيث قال:"إنه يخبركم بكلِّ ما يأتي".
(١) ما عدا "غ": "مجيؤه". (٢) أخرجه البخاري في التفسير، سورة النازعات: (٨/ ٦٩١)، ومسلم في الفتن، باب قرب الساعة: (٤/ ٢٢٦٨). (٣) أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ: (١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، ومسلم في الفضائل، باب شفقته علي أمته: (٤/ ١٧٨٨).