قال عمرو: فخرجت حتى انتهيتُ إلى عُمَان، فلما قَدِمْتُها انتهيتُ إلى عَبْدٍ (٢) -وكان أحلم الرَّجُلَيْن وأسْهَلَهُما خُلُقًا- فقلتُ: إنّي رسولُ رسولِ الله إليك وإلى أخيك. فقال: أخي المُقَدَّمُ عليَّ بالسِّنِّ والمُلْك، وأنا أُوْصِلُك إليه حتى يقرأَ (٣) كتابَك. ثم قال لي: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحدَه لا شريكَ له، وتخلعَ ما عُبِدَ من دونه، وتشهدَ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
قال: يا عَمْرو! إنَّك سيِّدُ قومِكَ، فكيف صَنَعَ أبوك فإنَّ لنا فيه قدوةً؟ قلتُ: مات ولم يؤمن بمحمَّدٍ، ووَدِدْتُ أنَّه كان أسْلَمَ وصدَّقَ به. وكنتُ أنا على مِثْل رأيه حتى هدانِي اللهُ للإسلام.
قال: فمتى تَبعْتَه؟ قلت: قريبًا، فسألني أين كانَ إسلامي؟ فقلتُ: عند النَّجاشيِّ، وأخَبرته أنَّ النجاشيَّ قد أسْلَمَ.
قال: فكيف صنع قومه بِمُلْكِه؟ قلت: أقرُّوه.
قال: والأساقِفَةُ والرُّهْبَانُ؟ قلت: نعم.
(١) سقط من "ج". (٢) في "ب، غ": "عبيد". (٣) في "ج، غ": "تقرأ".