وذكر الحاكم وغيره عن ابن أبي نَجيْح عن عليٍّ الأزْدِيّ، قال: كانت اليهود تقول: اللهمَّ ابعثْ لنا هذا النبيَّ يَحكم بيننا وبين الناس (٢).
وقال سعيد بن جبير عن ابنِ عباسٍ ﵄: كانت يهود خَيْبَرَ تقاتل غَطَفَانَ، فكلما (٣) التَقَوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء، فقالت: اللهمَّ إئَا نسألك بحقِّ محمدٍ النبيِّ الأمِّيِّ الذي وَعَدْتنَا أنْ تُخْرِجَه لنا في آخِر الزمان إلَّا نَصَرْتنَا عليهم. قال: فكانوا إذا التَقَوا دَعَوا بهذا الدعاء، فهزَموا غَطَفَانَ، فلما بُعث النبيُّ ﷺ كفروا به (٤)، فأنزل اللهُ ﷿:
﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]. يعني بك يا محمد ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
"يَسْتَفْتِحُوْنَ" أي: يستنصرون.
وذكر الحاكم وغيره: أنَّ بني النَّضِيْر لما أُجْلُوا من المدينة، أقبل
(١) أخرجه ابن إسحاق. انظر "السيرة النبوية": (١/ ٢١٤). (٢) انظر: "المستدرك" للحاكم: (٢/ ٢٦٢). (٣) في "ص": "فلما". (٤) أخرجه الحاكم في "المستدرك": (٢/ ٢٦٣) والبيهقي في "الدلائل": (٢/ ٧٦). وقال الحاكم: هو غريب. وقال الذهبي: في السند عبد الملك بن هارون، وهو متروك هالك.