النَّار، فَيخرج مِنْهَا قوما من النَّار لم يعملوا خيرا قطّ، قد عَادوا حمماً، فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة، فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة من حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر، أَو إِلَى الشّجر، مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر، وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض " فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية. قَالَ: " فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ، فِي رقابهم الخواتيم، يعرفهُمْ أهل الْجنَّة، هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا خيرٍ قدموه، ثمَّ يَقُول: ادخُلُوا الْجنَّة، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم، فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين. فَيَقُول: لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا. فَيَقُولُونَ. يَا رَبنَا، وَأي شيءٍ افضل من هَذَا؟ فَيَقُول: رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا ".
وَقد أخرجَا جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَعْنى الْمَخْصُوص أَنه يَقُول تَعَالَى أَيْضا لعامة أهل الْجنَّة، من رِوَايَة عَطاء بن يسَار بأسانيد أخر عَن أبي سعيد
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " إِن الله عز وَجل يَقُول لأهل الْجنَّة: أهل الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك. فَيَقُول: هَل رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك؟ فَيَقُول: أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وَأي شيءٍ أفضل من ذَلِك؟ أحل عَلَيْكُم رضاي، فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا ".
وَفِي حَدِيث زيد بن أسلم عَن عَطاء فِي الحَدِيث الَّذِي بدأنا بِهِ بعد قَوْله:
بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا قدم قدموه " فَيُقَال لَهُم: " لكم مَا رَأَيْتُمْ وَمثله مَعَه " قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة، وَأحد من السَّيْف.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أَبى حسن الْمَازِني عَن